شرح
وفي صورة كون الحالة السابقة فيهما القلة ، أصالة عدم الكرية في الملاقي معارض
بأصالة عدم كرية الآخر فتتعارضان وتتساقطان ، فيحكم بطهارة الماء لاستصحابها .
السادس : إذا كان هناك ماءان أحدهما المعين نجس فوقعت نجاسة لم يعلم
وقوعها في النجس أو الطاهر لم يحكم بنجاسة الطاهر ، لا لانحلال العلم الاجمالي
بنجاسة أحدهما بالعلم التفصيلي بنجاسة المعين كما ذكره بعض الأعاظم ، بل الوجه
فيه عدم العلم بحدوث النجاسة ، إذ لو وقعت في النجس لم يحدث شئ بواسطتها .
ولكن لا بد من تقييد الحكم بما إذا لم تكن النجاسة الثانية موجبة لحدوث أثر
زايد ، وإلا فالعلم الاجمالي يكون مؤثرا في لزوم الاجتناب عن كليهما ، فلو كان ماءان
أحدهما متنجس بالدم فوقعت قطرة بول في أحدهما ، يحكم بنجاسة الطاهر ، أي بلزوم
الاجتناب عنه عقلا .
السابع : إذا كان كر لم يعلم أنه مطلق أو مضاف فوقعت فيه نجاسة ، يحكم
بنجاسته بناء على جريان الأصل في العدم الأزلي ، إذ عليه يستصحب عدم مائية هذا
المائع المتحقق قبل وجوده ، ولا يعارض باستصحاب عدم إضافته لعدم ترتب الطهارة
عليه لأنها مترتبة على الماء ، واستصحاب عدم أحد الضدين لا يثبت وجود الآخر
فتدبر .
ثم إن بعض الوجوه المتقدمة في المسألة الثالثة للقول بالنجاسة مقتض هنا لها
كما لا يخفى لمن تدبر ، هذا فيما إذا لم تكن حالته السابقة هي الاطلاق ، وإلا يحكم بعدم
التنجس كما لا يخفى وجهه .
وإذا كان كران أحدهما مطلق والآخر مضاف ولم يعلم وقوع النجاسة في الماء
أو المضاف ، فإن كان المطلق ممتازا عن المضاف ، فالحكم بالطهارة واضح لعدم العلم
بحدوث النجاسة بوقوعها في أحدهما ، فالمطلق طاهر وهو معلوم ، والمضاف يحكم