شرح
في الموضوع بقرينة قوله ( لا ينجسه شئ ) ، وإذا كان بعضه نجسا فلا يشمله المنطوق .
وبعبارة أخرى : الظاهر عدم حدوث النجاسة فيه بعد صيرورته كرا ، وأما ارتفاع
النجاسة الثابتة له أو لبعض أجزائه فلا يدل الحديث عليه ، وفي المقام بما أن بعضه
نجس قبل الملاقاة فنجاسته باقية ، وبعضه الآخر بما أنه غير كر فمقتضى المفهوم
نجاسته .
وما يدل على نجاسة ما يجتمع في الحمام من المياه النجسة . كموثقة ابن أبي يعفور
عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إياك أن تغتسل من غسالة الحمام ففيها يجتمع
غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت وهو شرهم ، فإن الله
تعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب ، وإن الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه ( 1 ) .
فإنها باطلاقها تشمل ما لو كانت المياه المجتمعة بمقدار الكر ، وأيضا تشمل باطلاقها
ما لو كان متممه طاهرا كما لا يخفى .
وقد استدل القائلون بالطهارة عليها بأن البلوغ يستهلك النجاسة فيستوي
ملاقاتها قبل الكثرة وبعدها ، وبأنه لولا الحكم بالطهارة مع البلوغ لما حكم بطهارة
الماء الكثير إذا وجد فيه نجاسة لامكان سبقها على الكثرة ، وبأن استصحاب نجاسة
المتمم ( بالفتح ) معارض باستصحاب طهارة المتمم المستلزمة لطهارة المتمم أيضا
للاجماع على اتحاد حكما المائين فيرجع إلى أصالة الطهارة ، وبما اشتهر - حتى ادعى
الاجماع عليه - من قوله ( عليه السلام ) : إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا .
وفي الكل نظر : أما الأول : فلأن التسوية بين الأمرين مع كون الماء قبل
البلوغ ضعيفا وبعده قويا قياس مع الفرق .
وأما الثاني : فلأنه لو دل الدليل على الطهارة في تلك المسألة طهارة واقعية كان
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 33 - من أبواب الماء المطلق حديث 5 .