تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
في الموضوع بقرينة قوله ( لا ينجسه شئ ) ، وإذا كان بعضه نجسا فلا يشمله المنطوق . وبعبارة أخرى : الظاهر عدم حدوث النجاسة فيه بعد صيرورته كرا ، وأما ارتفاع النجاسة الثابتة له أو لبعض أجزائه فلا يدل الحديث عليه ، وفي المقام بما أن بعضه نجس قبل الملاقاة فنجاسته باقية ، وبعضه الآخر بما أنه غير كر فمقتضى المفهوم نجاسته . وما يدل على نجاسة ما يجتمع في الحمام من المياه النجسة . كموثقة ابن أبي يعفور عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إياك أن تغتسل من غسالة الحمام ففيها يجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت وهو شرهم ، فإن الله تعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب ، وإن الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه ( 1 ) . فإنها باطلاقها تشمل ما لو كانت المياه المجتمعة بمقدار الكر ، وأيضا تشمل باطلاقها ما لو كان متممه طاهرا كما لا يخفى . وقد استدل القائلون بالطهارة عليها بأن البلوغ يستهلك النجاسة فيستوي ملاقاتها قبل الكثرة وبعدها ، وبأنه لولا الحكم بالطهارة مع البلوغ لما حكم بطهارة الماء الكثير إذا وجد فيه نجاسة لامكان سبقها على الكثرة ، وبأن استصحاب نجاسة المتمم ( بالفتح ) معارض باستصحاب طهارة المتمم المستلزمة لطهارة المتمم أيضا للاجماع على اتحاد حكما المائين فيرجع إلى أصالة الطهارة ، وبما اشتهر - حتى ادعى الاجماع عليه - من قوله ( عليه السلام ) : إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا . وفي الكل نظر : أما الأول : فلأن التسوية بين الأمرين مع كون الماء قبل البلوغ ضعيفا وبعده قويا قياس مع الفرق . وأما الثاني : فلأنه لو دل الدليل على الطهارة في تلك المسألة طهارة واقعية كان
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 33 - من أبواب الماء المطلق حديث 5 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 60 | السيد محمد صادق الروحاني