شرح
ما ذكر صحيحا ، ولكن قد عرفت في تلك المسألة أنه إنما يحكم بطهارته ظاهر القاعدة
الطهارة على التفصيل المتقدم ، وحيث إنها لا تجري في المقام فلا وجه للحكم بالطهارة .
وأما الثالث : فلأن الرجوع إلى الأصل إنما يكون مع عدم الدليل ، وقد عرفت
دلالة الدليل على النجاسة ، مع أن الاجماع على اتحاد حكم المائين - لا سيما في
الظاهري منه - غير ثابت ، ولذا ترى أن الفقهاء حكموا في الجاري والكثير المتغير
بعضه بنجاسة المتغير فقط ، مضافا إلى ما تقدم من حكومة استصحاب النجاسة في
المتمم ( بالفتح ) المقتضي لنجاسة المتمم الملاقي له على استصحاب طهارته .
وأما الرابع : فلأنه مرسل ، ولم يثبت اعتماد الأصحاب عليه ، وهذا يمنع عن
العمل به ، وما ذكره الحلي من اجماع المؤالف والمخالف عليه مخدوش بما ذكره المحقق
من عدم ذكره من الخاصة إلا السيد والشيخ وآحاد ممن جاء بعدهما مرسلين له ، وأما
المخالفون فلم يعملوا به إلا ابن حي ، وعن الذكري : أنه عامي لم يعمل به إلا ابن
حي ، وعن العلامة رحمه الله : أن الخبر لم يثبت عندنا .
مضافا إلى عدم تمامية دلالته على هذا القول ، إذ الظاهر منه اعتصام الكر من
حدوث الخباثة فيه لا عدم كونه حاملا لها نظير قول القائل : الثوب إذا كان وسخا
كثيفا لم يحمل لونا ، فإن المتبادر منه أن هذا الوصف مانع من حدوث اللون فيه لا أنه
يدفع اللون الموجود في الثوب قبله ، فحينئذ يتحد معنى المرسل مع الروايات المعتبرة
المشهورة المتقدمة ( إذا بلغ الماء قد كر لم ينجسه شئ ) ، ولذا فسر الشيخ في بعض
( ؟ ؟ ؟ ) على المحكي قوله ( عليه السلام ) : إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شئ ،
بقوله : لم يحمل خبثا .
ولا يخفى أن مقتضى بعض الوجوه المتقدمة التفصيل بين كون المتمم طاهرا أو
نجسا ، والحكم بالطهارة في الأول دون الثاني ، كما أن مقتضى الحديث لو تمت دلالته