تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
ما ذكر صحيحا ، ولكن قد عرفت في تلك المسألة أنه إنما يحكم بطهارته ظاهر القاعدة الطهارة على التفصيل المتقدم ، وحيث إنها لا تجري في المقام فلا وجه للحكم بالطهارة . وأما الثالث : فلأن الرجوع إلى الأصل إنما يكون مع عدم الدليل ، وقد عرفت دلالة الدليل على النجاسة ، مع أن الاجماع على اتحاد حكم المائين - لا سيما في الظاهري منه - غير ثابت ، ولذا ترى أن الفقهاء حكموا في الجاري والكثير المتغير بعضه بنجاسة المتغير فقط ، مضافا إلى ما تقدم من حكومة استصحاب النجاسة في المتمم ( بالفتح ) المقتضي لنجاسة المتمم الملاقي له على استصحاب طهارته . وأما الرابع : فلأنه مرسل ، ولم يثبت اعتماد الأصحاب عليه ، وهذا يمنع عن العمل به ، وما ذكره الحلي من اجماع المؤالف والمخالف عليه مخدوش بما ذكره المحقق من عدم ذكره من الخاصة إلا السيد والشيخ وآحاد ممن جاء بعدهما مرسلين له ، وأما المخالفون فلم يعملوا به إلا ابن حي ، وعن الذكري : أنه عامي لم يعمل به إلا ابن حي ، وعن العلامة رحمه الله : أن الخبر لم يثبت عندنا . مضافا إلى عدم تمامية دلالته على هذا القول ، إذ الظاهر منه اعتصام الكر من حدوث الخباثة فيه لا عدم كونه حاملا لها نظير قول القائل : الثوب إذا كان وسخا كثيفا لم يحمل لونا ، فإن المتبادر منه أن هذا الوصف مانع من حدوث اللون فيه لا أنه يدفع اللون الموجود في الثوب قبله ، فحينئذ يتحد معنى المرسل مع الروايات المعتبرة المشهورة المتقدمة ( إذا بلغ الماء قد كر لم ينجسه شئ ) ، ولذا فسر الشيخ في بعض ( ؟ ؟ ؟ ) على المحكي قوله ( عليه السلام ) : إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شئ ، بقوله : لم يحمل خبثا . ولا يخفى أن مقتضى بعض الوجوه المتقدمة التفصيل بين كون المتمم طاهرا أو نجسا ، والحكم بالطهارة في الأول دون الثاني ، كما أن مقتضى الحديث لو تمت دلالته
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 61 | السيد محمد صادق الروحاني