تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
الأحكام الشرعية ، والمقتضي لها إنما هو إرادة الشارع . وأما ما ذكره من أن تقييد المنطوق بالملاقاة اللاحقة يسلتزم تقييد المفهوم بها ولازمه خروج صورة المقارنة عن كل منهما ، فيرد عليه : أن المفهوم هو انتفاء الحكم عن الموضوع عند انتفاء الشرط ، فمفهوم القضية المزبورة أن الماء الذي لا يكون كرا قبل الملاقاة ينجسه شئ ، فشموله لصورة المقارنة في غاية الوضوح ، مضافا إلى أنه على فرض عدم شمول القضية المزبورة لهذه الصورة منطوقا ومفهوما لا تصل النوبة إلى الرجوع إلى ما دل على الطهارة ، إذ لا بد من الرجوع إلى ما يدل على انفعال الماء بالملاقاة ، لأن الخارج عنه هو الكر بالأدلة المزبورة ، ومع فرض عدم شمولها لمورد يتمسك بالعام فيحكم بالنجاسة . فالأقوى : هو الحكم بالنجاسة في صورة تقارن الملاقاة والكرية . الخامس : إذا كان هناك ماءان أحدهما كر والآخر قليل ولم يعلم أيهما كر فوقعت النجاسة في أحدهما لم يحكم بالنجاسة لاستصحاب الطهارة ، سواء كانت الملاقاة لمعين أو غير معين ، ومن غير فرق بين الجهل بالحالة السابقة وبين العلم بكونها فيهما الكرية أو القلة . أما في صورة الجهل بها : فلعدم جريان استصحاب الكرية أو القلة أو عدمهما كما هو واضح ، والوجوه التي استدل بها للنجاسة من قاعدة المقتضي والمانع وغيرها قد عرفت ما فيها في المسألة الثالثة ، وما اعتمدنا عليه في تلك المسألة من استصحاب العدم الأزلي لا يجري في المقام لمعارضته باستصحاب عدم الكرية في الآخر ، فلا محالة يرجع إلى استصحاب الطهارة . وبذلك ظهر حكم الصورتين الأخيرتين ، إذ في صورة كون الحالة السابقة فيهما الكرية ، استصحاب كرية الملاقي مع النجس معارض باستصحاب الكرية في الآخر ،
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 57 | السيد محمد صادق الروحاني