شرح
عموم ( خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ ) ( 1 ) عدم تنجس مطلق المياه خرج عنه
القليل ، فمع الشك في الخاص لو كان المرجع هو العموم لا بد وأن يرجع إليه ويحكم
بعدم التنجس كما حكم به بعض فتأمل .
بل لأصالة عدم الكرية الأزلي ، إذ الكرية وصف زائد على وجود الماء ، والثابت
في محله جريان استصحاب العدم الأزلي في أمثال المقام .
وقد أشكل على هذا الوجه بعض الأعاظم بأن الكرية ليست من عوارض
وجود الماء عرفا كي تصدق في الأزل السالبة بانتفاء الموضوع ، فإنها نحو سعة في مرتبة
الطبيعة فلا يصح أن نشير إلى كر من الماء ونقول : هذا قبل وجودة ليس بكر ، فليس
المقام من موارد جريان الأصل في العدم الأزلي .
وفيه : أنه لا شبهة في أن الماء الكر من حيث هو ليس موضوعا للحكم حتى في
صورة التفرق ، إذ لا ريب في دخل اجتماع ذلك المقدار من الماء في الحكم ، وهذا وصف
عنواني زائد على صرف وجود الماء ، ويستصحب عدم ذلك ، ويقال إنه في الأزل لم يكن
هذا الوصف متحققا ، فيستصحب عدمه .
ثم إنه بناء على عدم جريانه والبناء على عدم التنجس لأصالة الطهارة هل
يحكم بطهارة متنجس غسل فيه أم لا ؟ وجهان : قد استدل للأول : بأن المعتبر في
التطهير بالقليل علو المطهر ووروده على النجس ، وحيث إنه يحتمل أن يكون قليلا
فيشك في حصول شرائط التطهير ، فيرجع إلى استصحاب النجاسة .
وفيه : أن اعتباره في التطهير بالقليل إنما يكون لأجل أن لا يصير الماء نجسا
بالملاقاة ، فإذا فرضنا عدم نجاسة الماء - ولو غسل فيه المتنجس وكان هو واردا على
الماء - فلا مانع من الحكم بحصول الطهارة .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 1 - من أبواب الماء المطلق حديث 9 .