تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
عموم ( خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ ) ( 1 ) عدم تنجس مطلق المياه خرج عنه القليل ، فمع الشك في الخاص لو كان المرجع هو العموم لا بد وأن يرجع إليه ويحكم بعدم التنجس كما حكم به بعض فتأمل . بل لأصالة عدم الكرية الأزلي ، إذ الكرية وصف زائد على وجود الماء ، والثابت في محله جريان استصحاب العدم الأزلي في أمثال المقام . وقد أشكل على هذا الوجه بعض الأعاظم بأن الكرية ليست من عوارض وجود الماء عرفا كي تصدق في الأزل السالبة بانتفاء الموضوع ، فإنها نحو سعة في مرتبة الطبيعة فلا يصح أن نشير إلى كر من الماء ونقول : هذا قبل وجودة ليس بكر ، فليس المقام من موارد جريان الأصل في العدم الأزلي . وفيه : أنه لا شبهة في أن الماء الكر من حيث هو ليس موضوعا للحكم حتى في صورة التفرق ، إذ لا ريب في دخل اجتماع ذلك المقدار من الماء في الحكم ، وهذا وصف عنواني زائد على صرف وجود الماء ، ويستصحب عدم ذلك ، ويقال إنه في الأزل لم يكن هذا الوصف متحققا ، فيستصحب عدمه . ثم إنه بناء على عدم جريانه والبناء على عدم التنجس لأصالة الطهارة هل يحكم بطهارة متنجس غسل فيه أم لا ؟ وجهان : قد استدل للأول : بأن المعتبر في التطهير بالقليل علو المطهر ووروده على النجس ، وحيث إنه يحتمل أن يكون قليلا فيشك في حصول شرائط التطهير ، فيرجع إلى استصحاب النجاسة . وفيه : أن اعتباره في التطهير بالقليل إنما يكون لأجل أن لا يصير الماء نجسا بالملاقاة ، فإذا فرضنا عدم نجاسة الماء - ولو غسل فيه المتنجس وكان هو واردا على الماء - فلا مانع من الحكم بحصول الطهارة .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 1 - من أبواب الماء المطلق حديث 9 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 53 | السيد محمد صادق الروحاني