شرح
التحديد المعين لبعد واحد في قبال العمق في الشكل المدور ، فيبلغ مجموع مساحته
ما يقرب سبعة وعشرين شبرا كما لا يخفي .
وتدل على هذا القول رواية إسماعيل بن جابر : سألت أبا عبد الله ( عليه
السلام ) عن قدر الماء الذي لا ينجسه شئ ، فقال ( عليه السلام ) : كر ، قلت : وكم
الكر ؟ قال ( عليه السلام ) : ثلاثة أشبار ( 1 ) ، وعن البهائي رحمه الله : أن الرواية من زمن
العلامة رحمه الله إلى زماننا هذا موصوفة بالصحة ، فالرواية من حيث السند لا اشكال
فيها .
وأما من حيث الدلالة ، فحيث إنه لم ينص على بعد بعينه ليجري فيها ما ذكرناه
في الروايات المتقدمة بل نسب التحديد إلى نفس الماء لا إلى أبعاده ، فظهور هذه
الجملة في جميع إبعاده لا ينكر ، مضافا إلى اعتضاده بالاجماع على أن الكر لا ينقص
عن سبعة وعشرين ، فلو فرض مورد الرواية المدور ، يلزم أن يكون أقل ، فلا بد من
فرضه مربعا ، ويؤيده ما عن المجالس والأماني أنه ثلاثة أشبار طولا في ثلاثة أشبار
عرضا في ثلاثة أشبار عمقا ( 2 ) . وعليه يكون مفاد هذا الحديث كون الكر سبعة
وعشرين شبرا ، واحتمال سقوط النصف من الحديث لا يعتني به ، كما أن دعوى وهنه
لاعراض الأصحاب عنه مندفعة باحتمال أن يكون اعراضهم لبعض الوجوه المرجحة
لغيره عليه ، مع افتاء جماعة بمضمونه .
فتحصل مما ذكرناه : أن الأقوى - بحسب الأدلة - كون الكر - بحسب الوزن
- ألفا ومائتي رطل بالعراقي ، وبحسب المساحة سبعة وعشرين شبرا .
ثم إنه يقع الكلام في الجواب عن الاشكال الذي يكون في المقام وهو أن
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 9 - من أبواب الماء المطلق حديث 7 .
( 2 ) الوسائل - باب 10 - من أبواب الماء المطلق حديث 2 .