شرح
التحديد بالمساحة والوزن يختلفان ، فكيف التوفيق بين التحديدين ؟ وبعبارة أخرى :
المحكي عن المجلسي رحمه الله : أن ألفا ومائتي رطل من ماء المدينة يساوي ثلاثة
وثلاثين شبرا تقريبا ، وعن جماعة : أن هذا المقدار من ماء النجف يساوي ثمانية
وعشرين شبرا وذكر الأستاذ دام بقاؤه أنه يساوي سبعة وعشرين شبرا ، وهذه الأوزان
لا توافق المشهور في المساحة وربما تزيد على المساحة التي اخترناه ، ولعله ربما ينقص
منها .
وتحقيق القول في الجواب عنه يقتضي أن يقال : بما أن الأشبار في حد ذاتها لا
انضباط لها حتى في المتعارف منها ، سيما مع كون المتعارف منها في الأزمنة السابقة أطول
من المتعارف في زماننا ، ومعه لا مجال لجعلها حدا واقعيا ، فلا محيص عن حملها على كونها
كاشفة عن تحقق الموضوع الواقعي .
وأما الوزن فيما أن المياه تختلف خفة وثقلا ، ومن المستبعد جدا دخل الخفة
والثقل في الاعتصام ، بل المرتكز عند العرف العاصم هو الكم الخاص ، فلا بد من
الالتزام بأنه أيضا علامة على وجود الكر فهما ليسا حدين ، بل هما علامتان لوجود
الكر ، ولا مانع من جعل علامتين لشئ مع كون النسبة بينهما عموما من وجه ، أو
المطلق ، وعليه فنلتزم بكفاية تحقق أحدهما ولو لم يتحقق الآخر ، إذ وجود كل منهما أمارة
على وجود الحد ، وأما عدمه فلا يكون أمارة على عدم وجوده ليقع التعارض بين
الدليلين ويحكم بتساقطهما كما لا يخفى ، فتدبر في أطراف ما ذكرناه فإنه أحسن ما قيل
في هذا المقام . ومنه يظهر ما في كثير من الكلمات في المقام .
فروع
الأول : المشهور : أن الرطل العراقي مائة وثلاثون درهما ، وتدل عليه