شرح
وأما موثق سماعة عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( عليه السلام ) : في الرجل
يجامع المرأة فتحيض قبل أن تغتسل من الجنابة ، قال ( عليه السلام ) : غسل الجنابة
عليها واجب ( 1 ) . الذي استند إليه لعدم الاغناء عن الجنابة ، فهو إنما يدل على أن
حدث الجنابة لا يرتفع بالحيض ، وهذا غير مربوط بما هو محل الكلام .
وأما إن كان المنوي مستحبا ، فهل يصح في نفسه مطلقا ، أو لا يصح كذلك أم
يفصل بين ما لو كان معه غسل مستحب آخر فالأول ، وبين ما إذا كان معه واجب
فالثاني ؟ وجوه وأقوال : أقواها الأول لاطلاق ما تضمن الأمر به .
واستدل لعدم صحته إذا كان معه واجب : بأن المقصود منه التنظيف ، وهو
لا يحصل مع بقاء الحدث .
وفيه : مضافا إلى ما ستعرف من ارتفاع الحدث : أن التنظيف الحاصل من
الغسل المستحبى لا ينافي بقاء الحدث الموجب لغسل آخر .
وهل يجزي عن غيره مطلقا كما لعله المشهور ، أم لا يجزي كذلك كما عن المحقق
في المعتبر ، أم يفصل بين الواجب وغيره فيجزي عن الثاني دون الأول ؟ وجوه : أقواها
الأول .
ويشهد له - مضافا إلى اطلاق النصوص المتقدمة كصحيح زرارة وغيره -
مرسل الفقيه : وروي في خبر آخر : من جامع في شهر رمضان ثم نسي حتى خرج
شهر رمضان أن عليه أن يغتسل ويقضي صلاته وصومه إلا أن يكون قد اغتسل
للجمعة ، فإنه يقضي صلاته وصيامه إلى ذلك اليوم ولا يقضي ما بعد ذلك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 43 - من أبواب الجنابة حديث 8 .
( 2 ) الوسائل - باب 30 - من أبواب من يصح منه الصوم حديث 2 .