شرح
عليك حقوق . فإنه وإن كان الظاهر من الحقوق الأغسال لا الأحداث لأن الحدث
ليس حقا عليه ، إلا أن تعدد الأغسال يستلزم تعدد الأحداث ، مع أن اتفاقهم على
جواز نية الجميع أقوى شاهد على التعدد .
وبذلك يظهر عدم صحة الاستدلال له بأن الأحداث وإن كانت متعددة لكن
الغسل الواحد من جهة كونه سببا لارتفاع الجهة المشتركة يكون رافعا للجميع .
فالصحيح أن يستدل له بمرسل جميل عن أحدهما ( عليهما السلام ) : إذا
اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزأه غسله ذلك عن كل غسل يلزمه في ذلك
اليوم ( 1 ) : وحيث إن سنده لا اشكال فيه إلا من جهة الارسال ، والمرسل إنما يكون من
من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، فالمرسل معتبر سندا ، وظهوره بل
صراحته في هذا القول لا تنكر .
وبصحيح زرارة المتقدم الظاهر صدره في أنه إنما سيق لبيان حكم ما لو اغتسل
بنية واحد منها كالجنابة ، وأنه إذا كان قبل طلوع الفجر لا يجزيه ذلك عن أغسال ذلك
اليوم ، وإن كان بعد طلوع الفجر يجزيه عنها .
فإن قلت : إن قوله ( عليه السلام ) في ذيله : فإذا اجتمعت لله عليك حقوق
أجزأك غسل واحد . الذي يكون من قبيل الكبرى الكلية الشاملة لما في الصدر ولغيره
ظاهر في خصوص نية الجميع ، إذ ظاهر التعبير ( بعليك حقوق ) تعدد ماهية الأغسال ،
وإن اتحدت بحسب الصورة فلا محالة يكون اختلافها باختلاف العناوين المتوقف
تحققها على القصد ، وعلى ذلك فمقتضى القاعدة الأولية تكرار الغسل ، ولكن قوله
( عليه السلام ) : أجزأك غسل واحد . يدل على تحقق الإطاعة بايجاد غسل واحد بقصد
الجميع ، وأما لو أتى بقصد البعض فلا يعقل أن يكون ذلك موجبا لتحقق الجميع مع
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 43 - من أبواب الجنابة حديث 2 .