شرح
ثم ينام قبل أن يحرم ، قال ( عليه السلام ) : عليه إعادة الغسل ( 1 ) . ونحوها غيرها .
وموردها وإن كان خصوص دخول مكة والاحرام والزيارة إلا أنه يتعدى إلى
غيرها من الأغسال المستحبة لاتيان فعل . للتعليل في صحيح ابن الحجاج ، ولما عن
بعض الأكابر نسبته إلى الأصحاب .
ولا يعارضها صحيح العيص : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل
يغتسل للاحرام بالمدينة ويلبس ثوبين ثم ينام قبل أن يحرم ، قال ( عليه السلام ) : ليس
عليه غسل ( 2 ) . لاعراض الأصحاب عنه ، إذ لم ينقل الخلاف في انتقاض الأغسال التي
اعتبرت مقارنتها لفعل بالنوم إلا عن الحلي .
ثم إن هذه النصوص وإن دلت على انتقاضها بالنوم الواقع عقيبها إلا أنه قد
عرفت أن من لوازم الانتقاض بالمتأخر الانتقاض بالواقع في الأثناء .
هذا كله بناء على المختار من عدم اختصاص ذلك بالنوم وشموله لغيره من
الأحداث كما هو مقتضى اطلاق موثق إسحاق المتقدم ، وأما بناء على ما نسب إلى
المشهور من الاختصاص ، فحكم سائر الأحداث الواقعة في أثناء الغسل حكم
الأحداث الواقعة في أثناء الأغسال التي لم يؤمر بها لفعل ، والأقوى فيها عدم
الانتقاض ، إذ لا دليل عليه ، فيتعين الرجوع إلى أصالة عدم الناقضية المقتضية للصحة ،
وأما الاستدلال له بما عن المصابيح من الاجماع على أنه لا يعاد شئ منها بالحدث بدعوى
أنه إذا كان لا يعاد بالحدث بعده ففي أثنائه بطريق أولى ، فغير تام إذ الظاهر أن الحكم
بعدم الإعادة يكون من جهة أن المطلوب صرف وجوب الكون على الغسل الصادق على آن
حدوثه ، وإن انتقض بعد ذلك فهو لا يدل على عدم الانتقاض كي يتمسك به في المقام .
ومنه يظهر أنه لا يصح الاستدلال له بخبر بكير عن الإمام الصادق ( عليه
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 10 - من أبواب الاحرام حديث 3 - 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 10 - من أبواب الاحرام حديث 3 - 1 .