شرح
الأسباب ، لأنه يرد عليه أن ذلك وإن تم بالنسبة إلى المتحد بالنوع ، كما لو أجنب
مرتين لما ذكرناه في مبحث الوضوء ، لكنه لا يتم بالنسبة إلى المتعدد الذي هو محل
الكلام لكونه خلاف ظاهر أدلة السببية ، فإنها ظاهرة في كون كل واحد سببا مستقلا
في تأثيره .
ولا لما عن بعض من وحدة طبيعية الغسل وتأثيره في إزالة جنس الحدث مطلقا
واحدا كان أو متعددا ، لأنه أيضا خلاف الظاهر ، لأن ظاهر الأدلة سببية كل واحد
لغسل ، وحدوث الجزاء عند حدوث الشرط ، فالقول بالتداخل يستلزم رفع اليد عن
هذا الظهور ، وحمل الكلام على خلاف ظاهره .
ولا لما قيل بتصادق الأغسال المتعددة المسببة عن الأسباب المتكثرة في الفرد
الخارجي الواقع امتثالا للجميع ، إذ يرد عليه : أن تداخل المسببات خلاف الأصل .
بل لجملة من النصوص : كموثق عمار عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
سألته عن المرأة يواقعها زوجها ثم تحيض قبل أن تغتسل ، قال ( عليه السلام ) : إن
شاءت أن تغتسل فعلت ، وإن لم تفعل فلا شئ عليها ، فإذا طهرت اغتسلت غسلا
واحدا للحيض والجنابة ( 1 ) .
وصحيح زرارة : فيمن مات وهو جنب يغسل واحدا يجزي ذلك للجنابة ولغسل
الميت لأنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة ( 2 ) .
وصحيحه ( 3 ) الآخر : إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة
والجمعة وعرفة والنحر والحلق والذبح والزيارة ، فإذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأك
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 43 - من أبواب الجنابة حديث 7 .
( 2 ) الوسائل - باب 31 - من أبواب غسل الميت حديث 1 .
( 3 ) الوسائل - باب 43 - من أبواب الجنابة حديث 1 -