شرح
وأما الرابع : فلأنه لا يرجع إلى الاستصحاب مع وجود الدليل وهو عموم ما دل
على وجوب الوضوء بعد الحدث .
فتحصل : أن الأظهر وجوب الوضوء على تقدير القول بصحة الغسل ، كما هو
الأقوى .
وتشهد للصحة النصوص الدالة على جواز تفريق الغسل بالتقريب المتقدم ،
والأخبار البيانية المتكفلة لبيان الأجزاء والشرائط والموانع غير المتعرضة لذلك .
فإن قلت : إن غاية ما يستفاد منها عدم ما نعيته من الغسل ، بمعنى عدم كون
عدمه من الأمور المعتبرة فيه ، وهو مما لا كلام فيه ، إنما الكلام في كونه ناقضا له ،
والأخبار البيانية لا تدل على عدم كونه كذلك .
قلت : إن المراد بالناقضية إن كان صيرورته موجبا لرفع الهيئة الاتصالية الثابتة
للغسل المعبر عنها بالصورة الغسلية ، فهي تتوقف على ثبوت تلك الهيئة للغسل ، وحيث
لا دليل عليه بل مقتضى الأدلة العدم ، فاحتمالها يدفع بتلك الأدلة ، وإن كان المراد بها
كونه موجبا لرفع أثر الغسل فيدفع احتمالها باستصحاب عدم جعل الناقضية له ،
ويثبت به عدم المجعول ، بل يمكن أن يقال إن احتمال ناقضيته له لا منشأ له سوى
ما دل على سببية الحدث الأصغر للوضوء ، بل لا أتصور لها معنى معقولا بعد العلم
بعدم كونه من أسباب وجوب الغسل وعدم كون عدمه مما يعتبر فيه إلا ذلك ، وعليه
فبما أن ذلك الدليل لا يقتضي أزيد من وجوب الوضوء في الفرض فلا مورد لاحتمال
الناقضية .
ولو تنزلنا عما ذكرناه وسلمنا عدم الدليل على ما نعيته ، يتعين الرجوع إلى
البراءة ، أما على المختار من كون الطهارة عنوانا منطبقا على الغسل فواضح ، وأما
بناء على مسلك المشهور من كونها أثرا حاصلا منه ، فلما حققناه في محله من جريان