تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
شرح
وأما الرابع : فلأنه لا يرجع إلى الاستصحاب مع وجود الدليل وهو عموم ما دل على وجوب الوضوء بعد الحدث . فتحصل : أن الأظهر وجوب الوضوء على تقدير القول بصحة الغسل ، كما هو الأقوى . وتشهد للصحة النصوص الدالة على جواز تفريق الغسل بالتقريب المتقدم ، والأخبار البيانية المتكفلة لبيان الأجزاء والشرائط والموانع غير المتعرضة لذلك . فإن قلت : إن غاية ما يستفاد منها عدم ما نعيته من الغسل ، بمعنى عدم كون عدمه من الأمور المعتبرة فيه ، وهو مما لا كلام فيه ، إنما الكلام في كونه ناقضا له ، والأخبار البيانية لا تدل على عدم كونه كذلك . قلت : إن المراد بالناقضية إن كان صيرورته موجبا لرفع الهيئة الاتصالية الثابتة للغسل المعبر عنها بالصورة الغسلية ، فهي تتوقف على ثبوت تلك الهيئة للغسل ، وحيث لا دليل عليه بل مقتضى الأدلة العدم ، فاحتمالها يدفع بتلك الأدلة ، وإن كان المراد بها كونه موجبا لرفع أثر الغسل فيدفع احتمالها باستصحاب عدم جعل الناقضية له ، ويثبت به عدم المجعول ، بل يمكن أن يقال إن احتمال ناقضيته له لا منشأ له سوى ما دل على سببية الحدث الأصغر للوضوء ، بل لا أتصور لها معنى معقولا بعد العلم بعدم كونه من أسباب وجوب الغسل وعدم كون عدمه مما يعتبر فيه إلا ذلك ، وعليه فبما أن ذلك الدليل لا يقتضي أزيد من وجوب الوضوء في الفرض فلا مورد لاحتمال الناقضية . ولو تنزلنا عما ذكرناه وسلمنا عدم الدليل على ما نعيته ، يتعين الرجوع إلى البراءة ، أما على المختار من كون الطهارة عنوانا منطبقا على الغسل فواضح ، وأما بناء على مسلك المشهور من كونها أثرا حاصلا منه ، فلما حققناه في محله من جريان