شرح
ووجوب التعظيم في نفسه مما لم يدل عليه دليل ، نعم المهانة للمشاهد المشرفة حرام ،
ودخول الجنب لا يستلزم المهانة .
وأما النصوص فقد أورد عليها بايرادات : ( 1 ) أن بعضها صريح في تعمده إلى
الدخول ليطمئن قلبه ، ومن البعيد جدا تعمده إلى الحرام ( 2 ) من البعيد أن لا يدخل
في بيوتهم من يعولون به من أزواجهم وأولادهم وجواريهم وخدامهم إذا كانوا جنبا ،
وإلا لما خفى على مثل أبي بصير الذي لم يزل يتردد إلى بيوتهم ( 3 ) عدم مبادرة أبي
بصير الداخل وهو جنب إلى الخروج ( 4 ) أن الظاهر منها صدور الفعل من أبي بصير
مرة أخرى غير تلك المرة للاختبار ، فلو كان فهم من النهي الحرمة لما عاد إلى مثله
أبدا .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن البعيد تعمده إلى ما ثبت عنده حرمته لا ما هو
حرام واقعا وهو لا يعلم .
وأما الثاني : فلأنه يمكن أن يكون دخول أبي بصير جنبا في أوائل تردده إلى
بيوتهم .
وأما الثالث : فلأن ما تضمنته النصوص التي بأيدينا هو خروج أبي بصير بعد
النهي .
وأما الرابع : فلأن الظاهر من الأخبار أن هذا الفعل لم يصدر من أبي بصير إلا
مرتين ، مرة للاختبار وأخرى مخافة فوت الدخول ، وحيث إنه ( عليه السلام ) في المرة
الأولى نهاه بلفظ لا ينبغي غير الظاهر في الحرمة دخل ثانيا ، فلذلك قال ( عليه
السلام ) تعريضا على فعله : يا أبا بصير أما علمت أن بيوت الأنبياء وأولاد الأنبياء
لا يدخلها الجنب . فالأظهر أنها تدل على حرمة الدخول ، ويؤيدها تضمن بعضها
لغضبه ( عليه السلام ) واستغفار أبي بصير من فعله .