تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
شرح
والنهي عن الجلوس فيها لا مفهوم له كي يدل على ذلك ، بل نفي البأس عن المرور بعد النهي عنه دليل اختصاص الجواز بالمرور . وأما خبر جميل الذي هو صحيح بحسب الظاهر ، فالنسبة بينه وبين صحيح زرارة عموم من وجه ، ويقدم الصحيح لأظهريته من الخبر لاشتماله على الاستثناء ، مع أن المحقق في محله أنه لو تعارض العامان من وجه وكان شمول كل منهما للمجمع بالاطلاق يتساقط الاطلاقان ، ففي المقام بعد التساقط يرجع إلى ما دل من الأخبار على أن المراد من الآية الشريفة * ( ولا جنبا إلا عابري سبيل ) * النهي عن اتيان المساجد جنبا . فتدبر . ومنها : ما دل على جواز الدخول فيها بقصد أخذ شئ منها : كصحيح ابن سنان : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ولكن لا يضعان في المسجد شيئا ( 1 ) . وصحيح زرارة وابن مسلم عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : في الحائض والجنب : ويأخذان منه ولا يضعان فيه شيئا ، قال زرارة : قلت له : فما بالها يأخذان منه ولا يضعان فيه ، قال ( عليه السلام ) : لأنهما لا يقدران على أخذ ما فيه إلا منه ، ويقدران على وضع ما بيدهما في غيره ( 2 ) . ونحوهما غيرهما بدعوى أن الظاهر منها إرادة الدخول لأن يتناول المتاع ، وحيث إنها أخص من الصحيح فيقيد اطلاقه بها . وفيه : أن ظاهر هذه النصوص لا سيما بقرينة مقابلة الأخذ للوضع ، جواز الأخذ منه من حيث هو ، ودعوى أن المتبادر من سؤال السائل في خبر ابن سنان إنما هو السؤال عن دخوله للأخذ ، فقوله ( عليه السلام ) : نعم ، يدل على جواز ذلك ، ضعيفة ،
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 17 - من أبواب الجنابة حديث 1 . ( 2 ) الوسائل - باب 17 - من أبواب الجنابة حديث 2 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 432 | السيد محمد صادق الروحاني