شرح
إذ لم يظهر منشأ هذا التبادر ، وسؤال زرارة في ذيل الصحيح الثاني وجوابه ( عليه
السلام ) كما يلائمان مع جواز الدخول للأخذ وحرمته للوضع كذلك يلائمان مع جواز
الأخذ نفسه وحرمة الوضع كذلك فلا يصلحان قرينة لإرادة ذلك .
فما عن صريح بعض وظاهر آخر من حرمة الدخول بقصد أخذ شئ منها إذا
لم يصدق عليه الاجتياز وأن الجائز مجرد الأخذ ، هو الأقوى .
المشاهد المشرفة
وقد ألحق جملة من الأصحاب منهم المفيد في الغرية ، وابن الجنيد ، والشهيد في الذكرى على ما نسب إليهم الضرائح المقدسة والمشاهد المشرفة بالمساجد . واستدل له : بتحقق معنى المسجدية فيها وزيادة ، وبلزوم تعظيمها واحترامها ، ودخول الجنب فيها مناف للتعظيم ، وبالنصوص الدالة على المنع عن دخول الجنب بيوت الأنبياء والأئمة أحياء بضميمة ما دل على أن حرمتهم أمواتا كحرمتهم أحياء ، بل هم أحياء عند ربهم يرزقون ، فعن كتاب الرجال للكشي عن بكير قال : لقيت أبا بصير المرادي فقال : أين تريد ؟ قلت : أريد مولاك ، قال : أنا أتبعك ، فمضى فدخلنا عليه واحد النظر إليه وقال : هكذا تدخل بيوت الأنبياء وأنت جنب ؟ فقال : أعوذ بالله من غضب الله وغضبك ، وقال : أستغفر الله ولا أعود ( 1 ) ونحوه غيره . ولكن يرد على الأول : أن موضوع الحكم عنوان المسجدية الذي هو من الاعتبارات القائمة بالمكان ، وعليه فلا يشمل الدليل ما بمعناه . وعلى الثاني : أنه لم يظهر لنا كون مناط الحرمة الاحترام وتعظيم المسجدهامش
( 1 ) الوسائل - باب 16 - من أبواب الجنابة حديث 5 .