شرح
ولا يجلس في شئ من المساجد ( 1 ) ، وعموم ما دل على بدلية التيمم عن الطهارة المائية .
ودعوى عدم صدق الفاقد للماء عليه لتمكنه من الاغتسال خارج المسجد ،
مندفعة بصدق الفقدان بالنسبة إلى هذا الأثر أي الاجتياز من أحد المسجدين .
فإن قلت : إن فخر المحققين ابن المصنف رحمه الله منع من استباحة اللبث في
المساجد ودخول المسجدين بالتيمم مستدلا عليه بالآية الشريفة * ( ولا جنبا إلا عابري
سبيل حتى تغتسلوا ) * ( 2 ) .
قلت : سيأتي الجواب عنه في مبحث التيمم ، وستعرف أن جميع غايات الطهارة
المائية غايات للترابية ، ونشير إليه في الفرع الرابع فانتظر .
فإن قلت : إنه إن تيمم لغير هذا الأثر فهو فاسد لعدم كونه فاقدا بالنسبة إليه ،
وإن تيمم له فسد من جهة أن جعل الخروج من المسجدين غاية له لا تخلو من اشكال ،
لأن المتوقف على الطهارة جواز الخروج لا نفس الخروج ، فلا يكون الأمر بالتيمم
حينئذ غيريا بل يكون عقليا من باب لزوم الجمع بين غرضي الشارع ، فإذا وجب
الخروج وأمر به لم يكن ذلك الوجوب كافيا في تشريع التيمم لعدم كونه مقدمة له ، بل
هو مقدمة لجوازه ، والجواز ليس من فعل المكلف ، والوجوب الغيري إنما يتعلق
بما هو مقدمة لفعل المكلف إذا وجب ، فعلى كل تقدير لا يصح هذا التيمم .
قلت : إنا نختار الشق الثاني ، والجواب عن هذا الاشكال قد تقدم في الجزء
الأول من هذا الشرح في مبحث غايات الوضوء في مسألة جعل مس كتابة القرآن
غاية للوضوء فراجع .
وعلى ذلك فدعوى أن ذكر الاحتلام خاصة في النص إنما يكون لكونه السبب
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 15 - من أبواب الجنابة حديث 3 .
( 2 ) سورة النساء آية 47 .