ودخول المساجد إلا اجتيازا
شرح
عام تكون ذاته المقدسة إحدى مصاديقه ، فإن دلالته عليها كدلالته على سائر
مصاديقه بالوضع ، بل يستعمل في ذلك المعنى العام دائما ، وينضم إليه ما يوجب انطباقه
على الفرد والمصداق ، فهو ليس اسما له تعالى سواء قصده اللافظ بخصوصه أم لا .
حرمة اللبث في المساجد
( و ) الثالث مما يحرم على الجنب : ( دخول المساجد إلا اجتيازا ) كما عبر به في
جملة من كتب الأصحاب كالمبسوط والوسيلة والبيان ، وعن جماعة : التعبير بالجلوس ،
وعن التذكرة والمختلف والمهذب وغيرها : التعبير بالاستيطان ، والظاهر أن مراد الجميع
واحد كما لا يخفى .
ويشهد لأصل الحكم : صحيح زرارة وابن مسلم عن الإمام الباقر ( عليه
السلام ) : قلنا له : الحائض والجنب يدخلان المسجد ؟ قال ( عليه السلام ) : الحائض
والجنب لا يدخلان المسجد إلا مجتازين ، إن الله تبارك وتعالى يقول * ( ولا جنبا إلا
عابري سبيل حتى تغتسلوا ) * ( 1 ) . وظاهر هذا الصحيح حرمة ما لا يسمى اجتيازا
كالتردد فيه ونحوه .
وقد يتوهم منافاة جملة من النصوص لذلك : منها ما دل ( 2 ) على أن رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) كره اتيان المساجد ، وعن سلار : القول بالكراهة مستندا إلى هذه
النصوص .
وفيه : أن الكراهة المذكورة في الأخبار المأثورة عنهم عليهم السلام أعم من
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 15 - من أبواب الجنابة حديث 10 .
( 2 ) الوسائل - باب 15 - من أبواب الجنابة .