شرح
للاطلاق .
وثالثة : يقال كما ذكره بعض أعاظم المعاصرين : بأن المرتكز العرفي عدم تقوي
كل من العالي والسافل بالآخر ، وهذا الارتكاز موجب لانصراف المطلقات ، هو ليس
من الانصرافات البدوية التي لا يعول عليها في رفع اليد عن الاطلاق .
وفيه : أن تقوي بعض أجزاء الماء بالآخر لا يتوقف على شئ سوى صدق الماء
الواحد على مجموعها ، وهو يصدق على المورد ، وقد عرفت الاتفاق والدليل على تقوي
السافل بالعالي الكثير ، مع أنه بديهي عدم دخالة الكثرة في التقوي ، بل نفس تلك
الأدلة تدل على المورد كما لا يخفى فتدبر .
ولبعض المحققين كلام في المقام وحاصله : أنا إذا راجعنا وجداننا لا نستبعد
اطلاق الكرية على الماء السافل المتصل بالعالي ، بل ارتباط العالي بالسافل أشد من
ارتباط بعض الماء الواقف ببعض ، وهذا بخلاف العالي فإن الماء النازل منه يضعف
ارتباطه به ، فكأنه ينفصل عنه ، فلا يساعد أذهاننا على اطلاق الكرية عليه ، وعليه
فيفهم من قوله ( عليه السلام ) إذا كان الماء كرا لا ينجسه شئ . أن السافل يتقوى
بالعالي ، وأما العالي فلا يفهم منه تقويه بالسافل ، ولعل هذا هو مدرك القول بالتفصيل
الموجود في المسألة .
وفيه : أن ذلك لو تم فلازمه عدم تقوي السافل بالعالي أيضا ، إذ مع فرض ضعف
الارتباط وصدق الانفصال ، فما الوجه في تقويه به .
فالحق أنه يصدق على مجموعها أنه ماء واحد متصل بعضه ببعض ويكون كرا ،
ولازم ذلك هو الالتزام بتقوي كل منهما بالآخر .
فتحصل من مجموع ما ذكرناه : أن ما ذكره بعض الفقهاء بقوله قدس سره :
فالحياض الصغار إذا اتصلت بالخزانة لا تنجس بالملاقاة إذا كان ما في الخزانة وحده أو