تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
للاطلاق . وثالثة : يقال كما ذكره بعض أعاظم المعاصرين : بأن المرتكز العرفي عدم تقوي كل من العالي والسافل بالآخر ، وهذا الارتكاز موجب لانصراف المطلقات ، هو ليس من الانصرافات البدوية التي لا يعول عليها في رفع اليد عن الاطلاق . وفيه : أن تقوي بعض أجزاء الماء بالآخر لا يتوقف على شئ سوى صدق الماء الواحد على مجموعها ، وهو يصدق على المورد ، وقد عرفت الاتفاق والدليل على تقوي السافل بالعالي الكثير ، مع أنه بديهي عدم دخالة الكثرة في التقوي ، بل نفس تلك الأدلة تدل على المورد كما لا يخفى فتدبر . ولبعض المحققين كلام في المقام وحاصله : أنا إذا راجعنا وجداننا لا نستبعد اطلاق الكرية على الماء السافل المتصل بالعالي ، بل ارتباط العالي بالسافل أشد من ارتباط بعض الماء الواقف ببعض ، وهذا بخلاف العالي فإن الماء النازل منه يضعف ارتباطه به ، فكأنه ينفصل عنه ، فلا يساعد أذهاننا على اطلاق الكرية عليه ، وعليه فيفهم من قوله ( عليه السلام ) إذا كان الماء كرا لا ينجسه شئ . أن السافل يتقوى بالعالي ، وأما العالي فلا يفهم منه تقويه بالسافل ، ولعل هذا هو مدرك القول بالتفصيل الموجود في المسألة . وفيه : أن ذلك لو تم فلازمه عدم تقوي السافل بالعالي أيضا ، إذ مع فرض ضعف الارتباط وصدق الانفصال ، فما الوجه في تقويه به . فالحق أنه يصدق على مجموعها أنه ماء واحد متصل بعضه ببعض ويكون كرا ، ولازم ذلك هو الالتزام بتقوي كل منهما بالآخر . فتحصل من مجموع ما ذكرناه : أن ما ذكره بعض الفقهاء بقوله قدس سره : فالحياض الصغار إذا اتصلت بالخزانة لا تنجس بالملاقاة إذا كان ما في الخزانة وحده أو