شرح
بالآخر ، وعن المنصف رحمه الله في القواعد وغيرها : اعتبار الكرية في مادة الحمام ،
ومقتضاه عدم تقوي السافل بالعالي ، وظاهر كلامه قدس سره في التذكرة فيما لو وصل
بين الغديرين بساقية : تقوي السافل بالعالي دون العكس ، ومثله ما حكي من كلام
غيره .
وتحقيق القول في المسألة : أنه لا ينبغي الشك في أن المناط في عدم الانفعال هو
كون الماء الواحد المتصل كرا ، ولا يكون شئ آخر دخيلا في هذا الحكم ، كما يدل على
ذلك اطلاق ما يدل على اعتصام الكر ، فما عن صاحب المعالم من الاشكال في عدم
انفعال الكر مع تساوي السطوح إذا لم يكن مجتمعا متقارب الأجزاء خلاف الاطلاق ،
وعلى هذا فلو كان الماء ساكنا كما لو عمل ظرف من فضة على هيئة المنبر فالظاهر أنه لا ينبغي الريب في تقوي كل من الأعلى والأسفل بالآخر .
ودعوى اختصاص مورد أدلة اعتصام الكر بالحياض والغدران ونحوهما مما
يتساوى السطوح ، مندفعة بأنه - مضافا إلى أن المورد لا يكون مخصصا بعض تلك
الأدلة - لا مورد له .
ودعوى انصرافه إلى خصوص متساوي السطوح واضحة الدفع ، لأنه بدوي
ناشئ من أنس الذهن بذلك .
وأما إن كان جاريا ، فتارة : يستشكل في شمول الأدلة له بأنه مع اختلاف
السطوح يتعدد وجود الماء .
وفيه : أنه يتوقف على تخلل العدم والانفصال وهو خلف الفرض .
وأخرى : يستشكل فيه بأن ما دل على اعتبار المادة في الحمام المنصرف اطلاقها
إلى الكر يقيد هذه المطلقات بناء على إلغاء الخصوصية .
وفيه : ما عرفت آنفا من أن ندرة الوجود ليست صالحة للانصراف المقيد