شرح
المشهور ، وعن جماعة : دعوى الاجماع عليه ، لأن مقتضى الجمع بين مرسلة ابن أبي
عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : الكر من الماء الذي
لا ينجسه شئ ألف ومائتا رطل ( 1 ) . وبين صحيحة محمد بن مسلم عنه ( عليه السلام ) :
والكر ستمائة رطل ( 2 ) . حمل الرطل في المرسلة على العراقي ، وحمله في الصحيحة على
المكي الذي هو ضعف العراقي . وذلك لوجوه :
الأول : أن كلا منهما في نفسه مجمل محتمل لإرادة كل واحد من الأرطال العراقي
والمكي والمدني منه لما يستفاد من تتبع الأخبار والآثار من شيوع العراقي في المدينة ،
بل يظهر من حديث الكلبي النسابة سؤالا وجوابا : أن الاستعمال في العراقي أشيع ،
وكذلك المكي .
مضافا إلى أنه يحتمل كون الإمام في زمان صدور الحديث في مكة ، وعلى ذلك
فضم كل منهما إلى الآخر قرينة معينة للمراد من الآخر .
وإن شئت فاختبر ذلك فيما إذا قال القائل أعط زيدا منا من الشعير ، ثم قال :
اعطه منين ، وعلم أن القائل حين ما يقول اعطه منين ملتفت إلى ما قاله أولا ولم يرفع
اليد عنه ، وكان المن مشتركا بين مقدار ونصفه ، فإنه لا يشك أحد في أن كل واحد منهما
يرفع الاجمال عن الآخر .
الثاني : إن المسلم بين الأصحاب - إلا ما شذ - أن الكر لا يزيد بحسب المساحة
عن ثلاثة وأربعين شبرا إلا ثمن شبر ، ولا ينقص عن سبعة وعشرين شبرا ، وألف ومأتا
رطل بالعراقي على ما ستعرف يقارب سبعة وعشرين .
وعليه فإن قلنا : بأن المراد من الرطل في الصحيح هو العراقي ، يلزم أن يكون
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 11 - من أبواب الماء المطلق حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 11 - من أبواب الماء المطلق حديث 3 .