تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
ودعوى غلبة كون مادة الحمام كرا فينزل الاطلاق عليه ، مندفعة بأن ندرة الوجود لا توجب عدم شمول الاطلاق أو الانصراف . ولكن مع ذلك كله لا بد من اعتبار كرية المادة ، أو كون ما في الخزانة مع ما في الحياض كرا في ما يترتب على ماء الحمام وذلك لوجهين : الأول : إن الظاهر أن روايات الباب إنما سقيت لرفع استبعاد السائلين حيث توهموا انفعال ماء الحمام لأجل توارد النجاسات عليه ، وأراد ( عليه السلام ) بقوله : ماء الحمام بمنزلة الجاري ، أو كماء النهر . دفع ما اختلج في أذهانهم من الريبة في خصوص الحمام ، ولا يستفاد منه مدخلية الحمام من حيث هو في هذا الحكم تعبدا . ويؤيده قوله ( عليه السلام ) : يطهر بعضه بعضا . حيث إنه كالصريح في أن علة الاعتصام إنما هي اتصال بعضه ببعض ، لا مدخلية الحمام في هذا الحكم كما يؤيده قوله ( عليه السلام ) في خبر حبيب بن بكر : إذا كانت له مادة . حيث إنه ظاهر في أن السبب في عدم الانفعال وجود المادة له . مضافا إلى أن العرف يرون أن خصوصية الحمام كخصوصية الدار ، والغدير غير دخيلة في الحكم ، كيف ولازم دخل العنوان المذكور فيه هو انفعال ماء الحمام إذا لم يكن له مادة ولو كان كثيرا وعدم انفعاله لو أخذ منه مقدار وجعل مادة ، وذلك كله خلاف المرتكز العقلائي . وبالجملة : التدبر في الروايات والقرائن المحفوفة بها - الخارجية والداخلية - يوجب القطع بعدم دخل الحمام من حيث هو في هذا الحكم ، وعليه فلا بد من ملاحظة القواعد العامة وستعرف ما تقتضيه . الثاني : أنه لو سلم اطلاق روايات الباب ، فتعارض هي مع ما يدل على انفعال