شرح
ودعوى غلبة كون مادة الحمام كرا فينزل الاطلاق عليه ، مندفعة بأن ندرة
الوجود لا توجب عدم شمول الاطلاق أو الانصراف .
ولكن مع ذلك كله لا بد من اعتبار كرية المادة ، أو كون ما في الخزانة مع ما في
الحياض كرا في ما يترتب على ماء الحمام وذلك لوجهين :
الأول : إن الظاهر أن روايات الباب إنما سقيت لرفع استبعاد السائلين حيث
توهموا انفعال ماء الحمام لأجل توارد النجاسات عليه ، وأراد ( عليه السلام ) بقوله : ماء
الحمام بمنزلة الجاري ، أو كماء النهر . دفع ما اختلج في أذهانهم من الريبة في خصوص
الحمام ، ولا يستفاد منه مدخلية الحمام من حيث هو في هذا الحكم تعبدا .
ويؤيده قوله ( عليه السلام ) : يطهر بعضه بعضا . حيث إنه كالصريح في أن علة
الاعتصام إنما هي اتصال بعضه ببعض ، لا مدخلية الحمام في هذا الحكم كما يؤيده قوله
( عليه السلام ) في خبر حبيب بن بكر : إذا كانت له مادة . حيث إنه ظاهر في أن السبب
في عدم الانفعال وجود المادة له .
مضافا إلى أن العرف يرون أن خصوصية الحمام كخصوصية الدار ، والغدير غير
دخيلة في الحكم ، كيف ولازم دخل العنوان المذكور فيه هو انفعال ماء الحمام إذا لم يكن
له مادة ولو كان كثيرا وعدم انفعاله لو أخذ منه مقدار وجعل مادة ، وذلك كله خلاف
المرتكز العقلائي .
وبالجملة : التدبر في الروايات والقرائن المحفوفة بها - الخارجية والداخلية -
يوجب القطع بعدم دخل الحمام من حيث هو في هذا الحكم ، وعليه فلا بد من ملاحظة
القواعد العامة وستعرف ما تقتضيه .
الثاني : أنه لو سلم اطلاق روايات الباب ، فتعارض هي مع ما يدل على انفعال