شرح
كان مراده خصوص آية السجدة لم يكن التعبير بحرمة السورة حسنا .
وكيف كان : فيشهد للحرمة ما عن ( 1 ) المعتبر : يجوز للجنب والحائض أن يقرءا
ما شاءا من القرآن إلا سور العزائم الأربع ، وهي : اقرأ باسم ربك ، والنجم ، وتنزيل
السجدة ، وحم السجدة ، روى ذلك البزنطي في جامعه عن المثنى عن الحسن الصيقل
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وهو مذهب فقهائنا أجمع .
والايراد عليه بأن في الطريق المثنى والحسن بن زياد وهما غير موثقين ، غير
سديد ، لأن البزنطي الذي هو من أصحاب الاجماع ، وممن قيل في حقه أنه لا يروي
إلا عن ثقة ، رويه عنهما ، كما أن الايراد عليه بأنه يمكن أن يكون ما ذكره فتوى
بمضمون الخبر لا عينه فاسد ، لأنه خلاف الظاهر .
والجمع بينه وبين صحيح زرارة عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قلت له :
الحائض والجنب هل يقرءان من القرآن شيئا ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ما شاءا إلا
السجدة ( 2 ) . ونحوه حسن ( 3 ) ابن مسلم ، بعد فرض تسليم كون السجدة مجملة ، مع أن
للمنع عنه مجالا واسعا ، إذ الظاهر من السجدة فيهما سورة السجدة لاشتهار التعبير
عن السور بمثل هذه الألفاظ كالبقرة ونحوها ، واستعمالها في آية السجدة في نصوص
أبي بصير وعبد الرحمن وابن جعفر وغيرها مع القرينة لا يوجب ظهورها فيها ولا
اجمالها ، يقتضي حمل السجدة فيهما على السورة ، وحمل المنع في خبر البزنطي على المنع
من مجموع السورة بلحاظ آية السجدة منها ، خلاف الظاهر لما عرفت من أن التعبير
عن الآية بالسورة غير جيد
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 19 - من أبواب الجنابة حديث 11 .
( 2 ) الوسائل - باب 19 - من أبواب الجنابة حديث 4 .
( 3 ) الوسائل - باب 19 - من أبواب الجنابة حديث 7 .