شرح
ثم إنه نسب إلى جماعة : اعتبار كون ما في الخزانة وحده أو مع ما في الحياض
بقدر الكر ، وعن الأكثر : اعتبار بلوغ المادة كرا .
وعن جملة من المتأخرين : عدم اعتبار الكرية لا في المادة ولا في مجموع ما فيها
وما في الحياض ، وعن بعض : التفصيل بين تساوي السطوح واختلافها ، ففي الأول .
يكفي بلوغ المجموع كرا ، وفي الثاني لا بد من بلوغ المادة كرا .
وتحقيق القول في المقام : أنه لا ريب في أن نصوص الباب وإن كانت من قبيل
القضية الحقيقية الدالة على ثبوت الحكم لكل ما كان من الحمامات الموجودة في زمان
صدورها وما وجد ويوجد بعدها ، ولا تكون من قبيل القضية الخارجية المختصة بالأفراد
الخارجية الموجودة في ذلك الزمان ، إلا أنه ليس الموضوع هو كل ما يسمى بهذا الاسم ،
ولو كان ما سمي بهذا الاسم بعد ذلك منافيا لما كان مسمى به في زمان الصدور كما
هو الشأن في جميع العناوين المأخوذة في الأدلة كعنوان ماء المطر ، بل الموضوع هو كل
ما ينطبق عليه هذا العنوان بما كان له من المعنون في تلك الأزمنة . فدعوى عدم
اختصاص الأحكام بالهيئة السابقة الموجودة في ذلك الزمان ضعيفة غايتها .
ولكن هذا لا يوجب عدم شمول الأدلة لما إذا كان المجموع أقل من الكر ، إذ
الظاهر أنه موضوع للقدر المشترك ، وهو الهيئة الخاصة المعلومة عند العرف ، فلا يضر
النقيصة والزيادة في الأفراد . فعلى هذا مقتضى اطلاق الأدلة عدم اختصاص أحكامه
بما إذا كان ما في الخزانة أو هو مع ما في الحياض بقدر الكر ، بل يشمل ما لو كان أقل
منه .
ودعوى قضاء العادة باستحالة وجود حمام لا يكون الماء الموجود في خزانته في
أزمنة تعارف استعماله مقدار الكر ، مندفعة بعدم تمامية ذلك فيه بعد الأخذ في
الاستعمال ، لا سيما في الحمامات الصغار .