تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
ثم إنه نسب إلى جماعة : اعتبار كون ما في الخزانة وحده أو مع ما في الحياض بقدر الكر ، وعن الأكثر : اعتبار بلوغ المادة كرا . وعن جملة من المتأخرين : عدم اعتبار الكرية لا في المادة ولا في مجموع ما فيها وما في الحياض ، وعن بعض : التفصيل بين تساوي السطوح واختلافها ، ففي الأول . يكفي بلوغ المجموع كرا ، وفي الثاني لا بد من بلوغ المادة كرا . وتحقيق القول في المقام : أنه لا ريب في أن نصوص الباب وإن كانت من قبيل القضية الحقيقية الدالة على ثبوت الحكم لكل ما كان من الحمامات الموجودة في زمان صدورها وما وجد ويوجد بعدها ، ولا تكون من قبيل القضية الخارجية المختصة بالأفراد الخارجية الموجودة في ذلك الزمان ، إلا أنه ليس الموضوع هو كل ما يسمى بهذا الاسم ، ولو كان ما سمي بهذا الاسم بعد ذلك منافيا لما كان مسمى به في زمان الصدور كما هو الشأن في جميع العناوين المأخوذة في الأدلة كعنوان ماء المطر ، بل الموضوع هو كل ما ينطبق عليه هذا العنوان بما كان له من المعنون في تلك الأزمنة . فدعوى عدم اختصاص الأحكام بالهيئة السابقة الموجودة في ذلك الزمان ضعيفة غايتها . ولكن هذا لا يوجب عدم شمول الأدلة لما إذا كان المجموع أقل من الكر ، إذ الظاهر أنه موضوع للقدر المشترك ، وهو الهيئة الخاصة المعلومة عند العرف ، فلا يضر النقيصة والزيادة في الأفراد . فعلى هذا مقتضى اطلاق الأدلة عدم اختصاص أحكامه بما إذا كان ما في الخزانة أو هو مع ما في الحياض بقدر الكر ، بل يشمل ما لو كان أقل منه . ودعوى قضاء العادة باستحالة وجود حمام لا يكون الماء الموجود في خزانته في أزمنة تعارف استعماله مقدار الكر ، مندفعة بعدم تمامية ذلك فيه بعد الأخذ في الاستعمال ، لا سيما في الحمامات الصغار .