شرح
إذا كنت في شئ لم تجزه ( 1 ) . بدعوى أن الظاهر منه وإن كان رجوع الضمير في ( غيره )
إلى الشئ لا إلى الوضوء كما تقدم في مبحث الوضوء ، إلا أنه للاجماع على عدم
جريان قاعدة التجاوز في الوضوء يتعين حمله على خلاف ظاهره بارجاع الضمير إلى
الوضوء ، وحينئذ يستكشف من تطبيق الكبرى المذكورة في ذيله أنه اعتبر الشارع
الوضوء شيئا واحدا من جهة انطباق عنوان واحد ، أو ترتب أثر واحد عليه ، وهي
الطهارة على اختلاف المسلكين ، فلا يلاحظ كل فعل منه بحياله حتى يجري في أجزائه
حكم الشك بعد تجاوز المحل ، ، فالشك في أجزائه قبل الفراغ ليس إلا شكا واقعا
في الشئ قبل التجاوز ، وحيث إن هذا المناط موجود في الغسل فلا تجري فيه قاعدة
التجاوز .
وأورد عليه المحقق الخراساني رحمه الله : بأن لازم ذلك عدم جريان قاعدة
التجاوز في شئ من العبادات حتى الصلاة لترتب أثر واحد على كل واحدة منها .
وفيه : أنه فرق واضح بين المسببات التوليدية وما شابهها كالطهارة على المختار
التي يكون مأمورا بها ، وهي التي تعلق التكليف بها دون محصلها أو ما تنطبق عليه ، وبين
غيرها مما لا تكون كذلك كسائر العبادات التي تعلق التكليف فيها بالسبب . فتدبر .
فالصحيح أن يورد عليه : بأن الموثق على فرض حجيته وعدم طرحه للاعراض
مع أنها محل منع كما عرفت في مبحث الوضوء ، لا يكون دليلا على الحاق الغسل به ، لأن
كون ما ذكر علة لا من قبيل حكمة التشريع التي لا يتعدى عنها غير معلوم ، فلا وجه
للتعدي .
وقد استدل المحقق النائيني رحمه الله لهذا القول : بأن قاعدة التجاوز في
الأجزاء والشرائط لا تجري في غير باب الصلاة لعدم الدليل عليها ، فعدم جريانها في
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 42 - من أبواب الوضوء حديث 2 .