شرح
القول بتنجيس المتنجس في صورة عدم وجود عين النجاسة ، مضافا إلى أنه لا يشمل
الكثير الذي لا ينفعل . وبذلك ظهر مدرك القول الثالث وضعفه .
وأما الأخير ( أي ما تضمن الأمر بغسل الفرج واليدين قبل الغسل ) فعن
الشيخ في المبسوط : حمله على الوجوب النفسي ، ولذا حكم بصحة الغسل مع عدم
الإزالة . مع حكمه في صدر كلامه بوجوبها .
وفيه : أن الظاهر في أمثال المقام إرادة الوجوب الغيري لا النفسي . لاحظ
نظائره .
وأما ما ذكره بعض الأعاظم من حمله على إرادة الاستحباب لاشتمال تلك
النصوص على كثير من السنن والآداب ، ولما عن الحلي من عد ذلك من الآداب
والسنن بغير خلاف وعن كشف اللثام أنه من باب الأولى قطعا ، فغير سديد ، إذ
اشتمالها على السنن والآداب التي ثبت عدم وجوبها بدليل آخر لا يصلح أن يكون
صارفا لظهور الأمر في الوجوب ، وما ذكره الحلي وفي كشف اللثام لعله يكون مرادهما
أن من الآداب طهارة جميع الأعضاء قبل الشروع في الغسل .
كما أن ما ذكره بعض من قرب دعوى كون الأمر بالغسل ارشاديا إلى ايجاد
الغسل بنحو أسهل ، ضعيف ، إذ حمل الأمر الظاهر في المولوية في نفسه على الارشاد
يتوقف على وجود القرينة المفقودة في المقام . هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب
دلالة هذه النصوص لهذا القول .
ولكن الانصاف أنها لا تدل عليه ، إذ في هذه النصوص أمروا عليهم السلام
بغسل الفرج والأذى قبل غسل الرأس ، ولا يصح أن يحمل على إرادة الغسل بعد
غسل الرأس قبل غسل الجانب الأيمن ، فيتعين حمل تلك النصوص على أحد
المحامل المتقدمة .