تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
شرح
سائر جسدك فاغتسل ( 1 ) . ونحوه غيره . بدعوى أن ظاهرها وإن كان اعتبار طهارة جميع الأعضاء قبل الغسل ، إلا أن شدة المناسبة بين تطهير الموضع النجس مقدمة لغسل نفس ذلك العضو ، وبعد مدخلية تطهيره في صحة غسل سائر الأجزاء توجب ظهورها في إرادة هذا القول ، مضافا إلى أن صحيح حكم : فإن كنت في مكان نظيف فلا يضرك أن لا تغسل رجليك ، وإن كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك ، صريح في عدم اعتبار طهارة الرجل حال غسل سائر الأعضاء . وبذلك ظهر مدرك القول الثاني وضعفه . ولكن في الجميع نظر : أما الأول : فلأن مقتضى أصالة عدم التداخل عدم الاجتزاء بغسل واحد لرفع الحدث والخبث ، لا اعتبار رفع الخبث في الغسل ، فلو نوى رفع الحدث بغسله مقتضى اطلاق الأدلة الاجتزاء به ، وبما أن الأمر برفع الخبث يسقط بحصول الطهارة الخبثية ولو قهرا ، فيسقط الأمر به لذلك ، لا لتحقق الواجب . وأما الثاني : فلأن النجاسة إذا لم تكن مانعة عن وصول الماء إلى البشرة لا مانع من الالتزام بالصحة حتى مع بقائها . وأما الثالث : فلأن مدرك اعتبار طهارة الماء أما أن يكون هي النصوص التي أشرنا إليها في مبحث اعتبار الطهارة في ما يتوضأ به ، أو تكون هي القاعدة المجمع عليها ( النجس لا يطهر ) . أما الأولى : فموردها النجاسة قبل الاستعمال والتعدي إلى النجاسة الحاصلة به يحتاج إلى دليل مفقود ، وأما الثانية : فمضافا إلى أنها قاعدة مصطادة من النصوص لا أنها مما انعقد عليه الاجماع تعبدا ، أن جماعة من المجمعين صرحوا بأن المراد النجاسة قبل الاستعمال ، مع أن هذا الوجه لو تم فإنما يبتني على
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 26 - من أبواب الجنابة حديث 7 .