شرح
ثم إن الظاهر من هذه النصوص اعتبار جريان الماء في الغسل ، ولا تعارضها
نصوص ( 1 ) التشبيه بالدهن ، لأنه لا ينافي جريان الماء وحركته من محل إلى محل آخر ،
فالجمع بينها وبين ما دل على اعتبار الجريان يقتضي أن يقال إنها سيقت لبيان عدم
اعتبار الماء الكثير ، وأنه يكفي ما يوجب جريان الماء .
ويشهد له - مضافا إلى أنه جمع عرفي - موثق إسحاق عن الإمام الصادق
( عليه السلام ) كأن يقول : الغسل من الجنابة والوضوء يجزي من الماء ما أجري من
الدهن الذي يبل الجسد ( 2 ) .
الثاني : المشهور بين الأصحاب لزوم غسل الرقبة مع الرأس ، بل عن غير
واحد : دعوى الاجماع عليه ، وعن الذخيرة ورياض المسائل : التشكيك في ذلك
بدعوى أن خبر أبي بصير : ثم تصب الماء على رأسك ثلاث مرات وتغسل وجهك
وتفيض الماء على جسدك ( 3 ) . يشعر بعدم دخول الوجه في الرأس فضلا عن دخول
الرقبة ، مضافا إلى عدم ثبوت كون الرأس موضوعا لما يعمها .
وفيه : أن ثبوت عدم كونه موضوعا لما يعمها باللغة والنصوص لا ينافي لزوم
غسلها مع غسله فضلا عن عدم الثبوت ، وعليه فلا صارف عن ظهور صحيح زرارة :
ثم صب على رأسه ثلاث أكف ثم صب على منكبه الأيسر مرتين ( 4 ) . وموثق سماعة : ثم
ليصب على رأسه ثلاث مرات ملأ كفه ثم يضرب بكف من ماء على صدره ( 5 ) في ذلك .
وأما الأعضاء المستقلة في الوجود الواقعة في الحدود المشتركة كالعورة ، فالظاهر
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 31 - من أبواب الجنابة .
( 2 ) الوسائل - باب 52 - من أبواب الوضوء حديث 5 .
( 3 ) الوسائل - باب 26 - من أبواب الجنابة حديث 9 .
( 4 ) الوسائل - باب 26 - من أبواب الجنابة حديث 1 .
( 5 ) الوسائل - باب 26 - من أبواب الجنابة حديث 8 .