شرح
وأما القول الأخير : فعن المحقق الثاني : جعله مخالفا لاجماع المسلمين ، وعنه في
جامع المقاصد : أنه أهون من أن يتصدى لرده لأنه لا يعلم قولا لأحد من معتبري
الأصحاب ، ولا يتوهم ، دلالة شئ من أصول المذهب عليه ، وفي الجواهر : ينبغي القطع
بفساده من وجوه كثيرة .
فتحصل : أن الأقوى هو ما اختاره المشهور .
فروع
الأول : المشهور بين الأصحاب جواز غسل كل عضو من أعضائه الثلاثة بنحو الارتماس ، وما عن عبارة جمع من القدماء من الاشتمال على الأمر بالصب فإنما هو لتبعية النصوص ، وعن المستند : اعتبار الصب في الترتيبي ، واستدل له بالنصوص البيانية المشتملة على الأمر بالصب ونحوه . وفيه : أن الظاهر منها إرادة الغسل منه ، ويشهد به قوله ( عليه السلام ) في صحيح ابن مسلم بعد ما أمر بالصب : فما جرى عليه الماء فقد طهر ( 1 ) . وقوله ( عليه السلام ) في صحيح زرارة : ما جرى عليه الماء فقد أجزأه ( 2 ) . فإنهما يكونان قرينة لإرادة الغسل من الصب ، ونحوهما غيرهما ويؤيدهما ، الأمر بالغسل وتعليق الحكم عليه في سائر النصوص ، وورود الأمر بالصب في تطهير النجاسات وفي باب الوضوء ، مع أنه لا ريب في كفاية الارتماس فيه ، فالمعيار هو صدق عنوان الغسل سواء كان بالصب أو بالارتماس ، وعليه فيكفي تحريك بدنه تحت الماء ثلاث مرات .هامش
( 1 ) الوسائل - باب 26 - من أبواب الجنابة حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 26 - من أبواب الجنابة حديث 2 .