شرح
راوي هذا الخبر قد روى الخبر المتقدم عن محمد بن مسلم ، وعليه فيحمل هذا على
وهم الراوي واشتباهه كما عن الشيخ ومن تأخر عنه ، أو على إرادة غسل الاحرام كما
عن صاحب الرياض ، أو على غير ذلك من المحامل المذكورة في المطولات . وصحيح
حريز : وابدأ بالرأس ثم أفض على سائر جسدك ( 1 ) .
وبهذه النصوص والاجماع يقيد اطلاق ما يكون ظاهرا في عدم الوجوب
كصحيح زرارة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ثم تغسل جسدك من لدن قرنك
إلى قدمك ( 2 ) .
وخبر البزنطي عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) : ثم أفض على رأسك وجسدك
ولا وضوء فيه ( 3 ) . ونحوهما غيرهما .
ودعوى إبائها عن التقييد من جهة تضمنها لذكر أمور كثيرة خارجة عن
الغسل وبعضها مستحب وعدم تعرضها للترتيب بين الأعضاء ، مندفعة بأن اشتمالها
على تلك الأمور لا يوجب قوة دلالتها على عدم الوجوب وتصير نصا فيه أو كالنص
كي لا يصح تقييد اطلاقها ، كما أن اشتمال المقيدات على ما لا يقول بوجوبه المشهور
لا يستلزم عدم وجوب الترتيب مع ظهورها فيه وعدم الصارف عنه كي لا تصلح للتقييد .
فتحصل : إن مقتضى الجمع بين النصوص اعتبار الترتيب بين الرأس
والجانبين .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 29 - من أبواب الجنابة حديث 2 .
( 2 ) الوسائل - باب 26 - من أبواب الجنابة حديث 5 - 6 .
( 3 ) الوسائل - باب 26 - من أبواب الجنابة حديث 5 - 6 .