شرح
الاشتغال ، مع أنه قد عرفت أن الطهارة التي أمر بها إنما تكون من العناوين المنطبقة
على الغسل لا الأثر الحاصل منه .
وأما صحيح حجر : فهو وإن كان ظاهرا في هذا القول ، وما ذكره بعض أعاظم
المحققين رحمهم الله : من أنه إنما يدل على الوجوب وهو أعم من النفسي والغيري ،
وإنما يحمل لفظ الوجوب وصيغة الأمر على الوجوب النفسي عند الاطلاق إذا لم يتعلق
التكليف بما يحتمل أن يكون الأمر بغسل الشعر مقدمة لغسل البشرة المأمور به ، فلا
موجب لحمله على الوجوب النفسي ، غير تام ، فإن التوعد على ترك شئ ظاهر في
وجوبه لنفسه لا لغيره ، إلا أن الجمع بينه وبين النصوص المتقدمة يقتضي حمله على
إرادة مقدار شعرة من البشرة .
وأما حسن جميل وصحيح ابن مسلم : فلا يكونان ظاهرين في هذا القول ، إذ
الأمر بالمبالغة يمكن أن يكون لايصال الماء إلى البشرة .
وأما موثق عمار : فمن جهة فرض عدم نقض الشعر فيه والتعبير ( بمثل ) يكون
ظاهرا في خلاف هذا القول .
وأما التبعية فهي إنما تكون خارجا ، وثبوتها كذلك لا يقتضي التبعية في الدلالة .
فتحصل مما ذكرناه : أن الأقوى عدم وجوب غسل الشعر .
الثاني المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة عدم وجوب غسل البواطن وفي
الحدائق نفي الخلاف فيه .
وتشهد له جملة من النصوص : كمرسل الواسطي عن بعض أصحابه قال : قلت
لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الجنب يتمضمض ؟ قال ( عليه السلام ) : لا إنما يجنب
الظاهر ( 1 ) .
وعن الصدوق روايته في العلل مع زيادة ولا يجنب الباطن والفم من الباطن .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 24 - من أبواب الجنابة حديث 7 - 8 .