شرح
ومرسل الصدوق عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن شئت أن تمضمض
وتستنشق فافعل وليس بواجب لأن الغسل على ما ظهر دون ما بطن ( 1 ) .
وخبر زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : إنما عليك أن تغتسل ما ظهر ( 2 ) .
هذا مضافا إلى ما تضمن الاجتزاء بالارتماس .
الثالث : إذا شك في كون شئ من الظاهر أو الباطن كأوائل الأنف ونحوها ،
فقد اختار جملة من الأعاظم وجوب غسله .
وقد استدل له في العروة : بأن التكليف بالغسل معلوم فيجب تحصيل اليقين
بالفراغ ، وفي غيرها استدل له بأن المأمور به هو الطهارة التي هي الأثر الحاصل من
الغسل ، فيرجع الشك في المقام إلى الشك في المحصل الذي هو مجرى قاعدة
الاشتغال .
ولكن يرد على الأول : أن التكليف المعلوم بالاجمال إذا كان مرددا بين الأقل
والأكثر ينحل بالعلم بوجوب الأقل والشك في وجوب الأكثر ، فتجري فيه البراءة .
وعلى الثاني : أن الشك في المحصل الذي يكون بيانه وظيفة المولى يكون مجرى
قاعدة البراءة ، مع أنك عرفت آنفا أن الشك في المقام ليس من قبيل الشك في
المحصل ، لأن الطهارة من العناوين المنطبقة على الغسل لا الأثر الحاصل منه .
فتحصل : أن الأقوى عدم وجوب غسلة ، فالثقب الذي يكون في الأذن إن
جزم بأنه من الظاهر - كما عن المقدس الأردبيلي وتلميذه في المدارك - يجب غسله ،
ولعل نظر المحقق الثاني إلى ذلك حيث أفتى بالوجوب ، وإلا فلا يجب .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 24 من أبواب الجنابة 7 - 8 .
( 2 ) الوسائل - باب 29 - من أبواب الوضوء حديث 6 .