شرح
إليه بأمرين :
( 1 ) ما يدل على أن ماء الغيث كالجاري ، فكما يعتبر في غسل الإناء النجس
بولوغ الكلب بالجاري التعفير كذلك في المقام .
( 2 ) ما عن بعض الأساطين رحمهم الله قال : إن النسبة بين قوله ( عليه السلام ) :
كل شئ يراه . . . الخ ، وبين ما يدل على اعتبار التعفير في غسل الإناء المزبور وإن
كانت عموما من وجه ، إلا أن الثاني يقدم للأظهرية ، إذ المتبادر من المرسلة كفاية
إصابة المطر في طهارة ما من شأنه التطهير بالغسل . وبعبارة أخرى : تدل على أن إصابة
المطر إنما تكون كالغسل بسائر المياه ، وعليه فكما أنه لا يشمل النجاسات والمتنجس
الذي لا تزول عنه عين النجاسة كذلك لا يعم ما يعتبر فيه التعفير حتى لا يجب ذلك ،
حيث إنه بمنزلة إزالة العين . وبعبارة أخرى : على المعنى المزبور لا يدل المرسل على
مطهرية المطر لما لا تطهره سائر المياه .
وفيهما نظر : أما الأول : فلأن ما يدل على أن ماء الغيث كالجاري ليس إلا
الاجماعات المحكية ، وهي على فرض حجيتها غاية ما تدل عليه إنما هو اعتصامه ، وأما
اعتبار كل ما يعتبر في الغسل بالجاري فيه أيضا فلا تدل عليه كما لا يخفى .
وأما الثاني : فلأنه على ما اخترناه في معنى التعفير يكون هو أيضا غسلا حقيقة ،
وعليه فكما أنه تدل المرسلة على كفاية إصابة المطر عن الغسل بالماء ، كذلك تدل هي
على كفايته عن الغسل بالتراب أيضا بلا فرق بينهما .
مضافا إلى أن المرسل عام يدل على أن كل ما يقبل التطهير يطهر بإصابة
المطر ، ولا يحتاج إلى شئ آخر من التعفير والغسل والتعدد ونحوها ، والنسبة بينه وبين
ما يدل على لزوم التعفير وإن كانت عموما من وجه ، إلا أن المرسل بما أن دلالته تكون
بالعموم ، يقدم على ما يدل على لزوم التعفير لكون دلالته بالاطلاق ، ولولا ذلك لما كان