تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
إليه بأمرين : ( 1 ) ما يدل على أن ماء الغيث كالجاري ، فكما يعتبر في غسل الإناء النجس بولوغ الكلب بالجاري التعفير كذلك في المقام . ( 2 ) ما عن بعض الأساطين رحمهم الله قال : إن النسبة بين قوله ( عليه السلام ) : كل شئ يراه . . . الخ ، وبين ما يدل على اعتبار التعفير في غسل الإناء المزبور وإن كانت عموما من وجه ، إلا أن الثاني يقدم للأظهرية ، إذ المتبادر من المرسلة كفاية إصابة المطر في طهارة ما من شأنه التطهير بالغسل . وبعبارة أخرى : تدل على أن إصابة المطر إنما تكون كالغسل بسائر المياه ، وعليه فكما أنه لا يشمل النجاسات والمتنجس الذي لا تزول عنه عين النجاسة كذلك لا يعم ما يعتبر فيه التعفير حتى لا يجب ذلك ، حيث إنه بمنزلة إزالة العين . وبعبارة أخرى : على المعنى المزبور لا يدل المرسل على مطهرية المطر لما لا تطهره سائر المياه . وفيهما نظر : أما الأول : فلأن ما يدل على أن ماء الغيث كالجاري ليس إلا الاجماعات المحكية ، وهي على فرض حجيتها غاية ما تدل عليه إنما هو اعتصامه ، وأما اعتبار كل ما يعتبر في الغسل بالجاري فيه أيضا فلا تدل عليه كما لا يخفى . وأما الثاني : فلأنه على ما اخترناه في معنى التعفير يكون هو أيضا غسلا حقيقة ، وعليه فكما أنه تدل المرسلة على كفاية إصابة المطر عن الغسل بالماء ، كذلك تدل هي على كفايته عن الغسل بالتراب أيضا بلا فرق بينهما . مضافا إلى أن المرسل عام يدل على أن كل ما يقبل التطهير يطهر بإصابة المطر ، ولا يحتاج إلى شئ آخر من التعفير والغسل والتعدد ونحوها ، والنسبة بينه وبين ما يدل على لزوم التعفير وإن كانت عموما من وجه ، إلا أن المرسل بما أن دلالته تكون بالعموم ، يقدم على ما يدل على لزوم التعفير لكون دلالته بالاطلاق ، ولولا ذلك لما كان
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 37 | السيد محمد صادق الروحاني