شرح
الخامسة : المعروف من مذهب الأصحاب أن من قطعت حشفته يجنب بادخال
مقدارها من مقطوعها كما عن مفتاح الكرامة ، وعن المدارك : احتمال الاكتفاء بمجرد
صدق الادخال واحتمال اعتبار ادخال تمام الباقي ، واختار صاحب الحدائق وتبعه بعض
المعاصرين سقوط الغسل بالمرة لولا الاجماع .
واستدل للأول : بأن الجمع بين نصوص التقاء الختانين وغيبوبة الحشفة ، وبين
الأخبار المطلقة يقتضي الالتزام بأنه لا يعتبر في حصول الجنابة ادخال الجميع ،
ولا يكفي ادخال جزء يسير منه ، بل المدار على ادخال مقدار معتد به ، يتحد ذلك المقدار
خارجا مع غيبوبة الحشفة .
وفيه : أن التقدير مطلقا خلاف الظاهر لا يصار إليه إلا مع القرينة المفقودة في
المقام .
واستدل للاكتفاء بمجرد صدق الادخال : باطلاق صحيح ابن مسلم : إذا أدخله
وجب الغسل . الذي يقتصر في تقييد اطلاقه بغيبوبة الحشفة على واجدها .
وفيه : أن الضمير يرجع إلى الذكر ، وهو موضوع للعضو المخصوص بتمامه ،
وظاهر اسناد الادخال إليه اعتبار ادخاله بتمامه .
وبذلك يظهر وجه القول باعتبار ادخال تمام الباقي ، وستعرف الجواب عنه .
واستدل للأخير : بأن الأخبار المطلقة إنما قيدت بالنصوص المتضمنة لالتقاء
الختانين وغيبوبة الحشفة ، ولا وجه للاقتصار في التقييد على خصوص الواجد لأنه
مخالف لاطلاق المقيد ، فبعد الحمل يكون موضوع الحكم خصوص المقيد ، فمع انتفاء
الشرط ينتفي الحكم وهو وجوب الغسل .
وأورد عليه المحقق الهمداني رحمه الله : بأن نصوص التقييد لورودها مورد
الغالب لا يستفاد منها التقييد ، خصوصا في مثل المقام الذي هو بمنزلة التخصيص .