شرح
المعتبر والايضاح والبيان وجامع المقاصد والمسالك والروض وكشف اللثام وغيرها ، أم
تصح الصلاة ويفسد الائتمام كما احتمله بعض أعاظم المعاصرين ؟ وجوه : أقواها
الثاني ، لأنه يعتبر في صحة صلاة المأموم طهارته من الحدث ، وصحة صلاة إمامه ،
ولا يمكن في الفرض احرازهما بالأصل للعلم الاجمالي بجنابته أو جنابة إمامه الموجبة
لفساد صلاته ، فيحصل العلم التفصيلي بفساد صلاته .
واستدل للأول في محكي التذكرة : بأنها جنابة أسقط الشارع حكمها ، ولذا
يجوز لكل منهما ما يحرم للجنب ، وفي المدارك : بصحة صلاة كل منهما شرعا ، ولا دليل
على اعتبار ما زاد على ذلك ، ولعله إلى ذلك يرجع ما في الجواهر من أن أقصى ما ثبت
من الأدلة اشتراطه بالنسبة إلى الائتمام هو عدم علم المأموم بفساد صلاة الإمام لا
العلم بصحتها ، فوجود الجنابة واقعا لا يؤثر في فساد صلاة المأموم ، كما أن عدم العلم
بها من خصوص الإمام يصحح الائتمام ، انتهى ، وبانا نمنع حصول الحدث إلا مع
تحقق الانزال من شخص بعينه ، ولهذا ارتفع لازمه وهو وجوب الطهارة اجماعا .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأنه لم يدل دليل على سقوط حكم هذه الجنابة
مع وجود سببها وهو الانزال ، وإنما نفيا بعض لوازمها . لاحراز عدمها الأصل .
وأما الثاني : فلأن الظاهر من نصوص الائتمام اعتبار احراز المأموم صحة صلاة
الإمام ولو بالأصل ، وعدم الاكتفاء باحراز الإمام ، ولذا لو اعتقد الإمام كونه متطهرا
ولكن المأموم علم تفصيلا بجنابته لا يجوز له الاقتداء به ، وحيث إن احرازها في المقام
باجراء الأصل في طهارة الإمام لا يمكن لمعارضته باستصحاب طهارة المأموم نفسه ،
فلا يصح الائتمام .
ودعوى أنه يستفاد من النصوص الكثيرة الدالة على عدم وجوب الإعادة على
المأموم إذا تبين كون الإمام على غير طهارة أو غير مستقبل للقبلة أو غير ناو للصلاة