شرح
أو كافرا أن الصحة عند الإمام تكفي في جواز الائتمام ولو لم يحرز المأموم صحتها ، بل
ولو أحرز عدم صحتها ، وعليه فيجوز الائتمام في المقام كما لا يخفى ، مندفعة بأنها مختصة
بصورة تبين الفساد بعد الفراغ مع احراز المأموم صحتها حال الصلاة ، والتعدي عنها
إلى المقام محتاج إلى دليل مفقود .
وأما الثالث : فلأن دخل احراز ذلك في تحقق الجنابة خلاف اطلاق النصوص ،
والالتزام به مستلزم لتقييد اطلاق الأدلة من دون مقيد وهو كما ترى .
واستدل للأخير : بالنصوص المشار إليها آنفا بدعوى أنها تدل على صحة صلاة
المأمومين ، ولا تدل على صحة الائتمام ، ولا تلازم بين صحة صلاة المأموم حال مخالفتها
لصلاة المنفرد بترك القراءة ونحوها مما لا يقدح سهوا ، وصحة الائتمام لأن الاخلال
بمثل تلك في صلاة المنفرد سهوا لا يوجب البطلان .
وفيه : مضافا إلى ما عرفت من أنها أجنبية عن المقام ، أن مقتضى اطلاقها صحة
الصلاة حتى في الصلاة التي يعتبر فيها الائتمام ، ومع زيادة الركوع للتبعية الموجبة
لبطلان صلاة المنفرد ، فتدل على صحة الائتمام أيضا .
فتحصل : أن الأقوى عدم جواز اقتداء أحدهما بالآخر .
ومما ذكرناه ظهر أنه لا يجوز للثالث العالم بجنابة أحدهما الاقتداء بواحد منهما
إذا كانا محل ابتلائه ، وإلا فلا مانع لأن العلم الاجمالي إذا كان بعض أطرافه خارجا
عن محل الابتلاء يجري في طرفه الآخر الأصل ، ففي المقام يجري استصحاب عدم
جنابة من هو محل الابتلاء ، ويترتب عليه جواز الاقتداء كما أنه لو كان أحدهما فاسقا
عنده أو كان مشكوك الحال يجري الاستصحاب في معلوم العدالة ، ولا يعارضه الأصل
في الآخر لعدم جريانه فيه لعدم الأثر .