تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
شرح
أو كافرا أن الصحة عند الإمام تكفي في جواز الائتمام ولو لم يحرز المأموم صحتها ، بل ولو أحرز عدم صحتها ، وعليه فيجوز الائتمام في المقام كما لا يخفى ، مندفعة بأنها مختصة بصورة تبين الفساد بعد الفراغ مع احراز المأموم صحتها حال الصلاة ، والتعدي عنها إلى المقام محتاج إلى دليل مفقود . وأما الثالث : فلأن دخل احراز ذلك في تحقق الجنابة خلاف اطلاق النصوص ، والالتزام به مستلزم لتقييد اطلاق الأدلة من دون مقيد وهو كما ترى . واستدل للأخير : بالنصوص المشار إليها آنفا بدعوى أنها تدل على صحة صلاة المأمومين ، ولا تدل على صحة الائتمام ، ولا تلازم بين صحة صلاة المأموم حال مخالفتها لصلاة المنفرد بترك القراءة ونحوها مما لا يقدح سهوا ، وصحة الائتمام لأن الاخلال بمثل تلك في صلاة المنفرد سهوا لا يوجب البطلان . وفيه : مضافا إلى ما عرفت من أنها أجنبية عن المقام ، أن مقتضى اطلاقها صحة الصلاة حتى في الصلاة التي يعتبر فيها الائتمام ، ومع زيادة الركوع للتبعية الموجبة لبطلان صلاة المنفرد ، فتدل على صحة الائتمام أيضا . فتحصل : أن الأقوى عدم جواز اقتداء أحدهما بالآخر . ومما ذكرناه ظهر أنه لا يجوز للثالث العالم بجنابة أحدهما الاقتداء بواحد منهما إذا كانا محل ابتلائه ، وإلا فلا مانع لأن العلم الاجمالي إذا كان بعض أطرافه خارجا عن محل الابتلاء يجري في طرفه الآخر الأصل ، ففي المقام يجري استصحاب عدم جنابة من هو محل الابتلاء ، ويترتب عليه جواز الاقتداء كما أنه لو كان أحدهما فاسقا عنده أو كان مشكوك الحال يجري الاستصحاب في معلوم العدالة ، ولا يعارضه الأصل في الآخر لعدم جريانه فيه لعدم الأثر .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 392 | السيد محمد صادق الروحاني