شرح
وأما قولهم المتضمن لوجوبه عند تحقق سببه ، فهو وارد في مقام بيان السببية
لا في مقام بيان الوجوب كي يتمسك باطلاقه لاثبات كونه واجبا نفسيا .
وما دل على وجوبه قبل الفجر لا يدل على وجوبه النفسي لعدم منافاته مع
الوجوب الغيري ، إما للالتزام بالواجب المعلق ، أو لتمامية مصلحة الواجب قبل
الغسل ، وإن لم يمكن التكليف به لعدم القدرة عليه أو لغيرهما من الوجوه المذكورة في
الأصول .
وأما خبر معاذ : فهو ضعيف لا يعتمد عليه ، مع أنه لا اطلاق له كي يستكشف
منه الوجوب النفسي .
وأما الصحيح : فيتعين حمله على الاستحباب بقرينة ما هو صريح في عدم
الوجوب في الفرض كموثق ( 1 ) سماعة : عن الرجل يجنب ثم يريد النوم ، قال ( عليه
السلام ) : إن أحب أن يتوضأ فليفعل والغسل أحب إلي وأفضل من ذلك .
فتحصل : أنه لا دليل على وجوبه النفسي ، والأصل يقتضي عدمه ، ويشهد له
خبر حسن الكاهلي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : عن المرأة يجامعها الرجل
فتحيض وهي في المغتسل أم لا ؟ قال ( عليه السلام ) : قد جاءها ما يفسد
الصلاة فلا تغتسل ( 2 ) . فإنه ظاهر في أن وجوبه إنما يكون للصلاة ، فالأقوى هو القول
الثاني .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 25 - من أبواب الجنابة حديث 6 .
( 2 ) الوسائل - باب 14 - من أبواب الجنابة حديث 1 .