تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
شرح
انعدامه في الزمان الأخير الذي هو من أطراف العلم ، فإن لازم هذا الوجه عدم جريان الاستصحاب فيه ، أنه لا دليل على اعتبار شئ زائدا على اليقين والشك الفعليين بأن يكون الثبوت معلوما والبقاء مشكوكا فيه . الثاني : أنه من جهة احتمال كون المني الموجود في الثوب من الجنابة المتحققة قبل الغسل المرتفعة قطعا لا يجري الاستصحاب لعدم احراز كونه نقضا لليقين بالشك ، بل لعله يكون من النقض باليقين . وفيه : أن اليقين والشك من الحالات النفسانية الوجدانية ، فلا يعقل أن لا يعلم أنه متيقن أو شاك ، فالجنابة المعلومة بما أنه يحتل كون زمانها قبل الغسل ، يكون بقاؤها مشكوكا فيه ، ولا يحتمل انتقاض العلم بها باليقين بالاغتسال . فتدبر . الثالث : إن الشك في بقاء الجنابة مسبب عن الشك في حدوث فرد آخر غير ما ارتفع ، فيجري استصحاب عدم الحدوث ، ويترتب عليه عدم بقائها . وفيه : أن استصحاب عدم حدوث فرد آخر لا يثبت كون الحادث هو الفرد الأول حتى يكون مرتفعا ، بل احتمال كون الحادث غير الفرد الأول موجود ، فيكون الشك في الجنابة الفعلية موردا للاستصحاب . الرابع : أنه لاحتمال كون المني الذي وجده هو المني الذي أوجب الجنابة ، يكون تاريخ الجنابة مجهولا ، فلا يجري فيها الاستصحاب . وفيه : ما عرفت في مسائل الوضوء من ضعف المبنى ، وأن الأظهر جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ . فتحصل : أن الأقوى جريان الاستصحاب في الجنابة في الفرض . ولكن يعارضه استصحاب الطهارة المتيقنة الحاصلة بالغسل ، وإن شئت فعبر عنه باستصحاب عدم حدوث فرد آخر من الجنابة ، فيتساقطان فيرجع إلى قاعدة