شرح
العدم فيرجع إلى أمارية الشهوة حيث لا معارض لها ، وعلى ذلك فلو علم الصحيح
بالشهوة وشك في الدفق أو علم بعدمه يحكم بكونه منيا كما لا يخفى .
وفيه : أن التعليل ظاهر في أنه ( عليه السلام ) في مقام الارشاد إلى الملازمة بين
وجود المني ووجود الدفق في الصحيح ، وعدمها في المريض ، وليس في مقام جعل
الطريقة والحجية .
ومنه يظهر الجواب عن الاستدلال لكفاية الفتور ، بما في مرسل ابن رباط من
قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : فأما المني فهو الذي تسترخي له العظام ويفتر
منه الجسد . ولكفاية الدفق بما ورد في المني من أنه الماء الدافق .
ثم إن الظاهر من هذه النصوص أن وجود المني يلازم وجود الفتور والدفق ،
ولا تدل على ثبوت التلازم من الطرفين بين المني وكل واحد منهما .
ودعوى أن الظاهر منها كون كل منهما خاصة لازمة ، مندفعة بأنها لا مفهوم لها
كي تدل على ذلك ، فهذه النصوص تدل على أن عدم كل واحد منهما ملازم لعدم المني ،
كما أن المستفاد من ذيل صحيح ابن جعفر المتقدم أن عدم الشهوة والفتور ملازم لعدم
المني ، فعلى فرض تلازمهما - كما عن الجواهر - يدل الصحيح على طريقية عدم كل
منهما إلى العدم .
فالمتحصل من مجموع النصوص : أنه مع عدم العلم به لو اجتمعت الصفات
الثلاث يحكم بأنه مني ، ومع عدم اجتماعها ولو بفقد واحدة منها يحكم بعدمه لطريقية
فقد كل منها إلى العدم ، ولا أقل من عدم الحكم به لعدم الطريق إلى وجوده . فتدبر
فإنه دقيق .
هذا كله في الرجل الصحيح ، وأما في المريض ، فالمشهور بين الأصحاب كفاية
الشهوة وفتور الجسد ، وفي الجواهر : نفي الخلاف فيها ، بل ظاهر النصوص كصحيح