شرح
وأما مع عدم اجتماعها ، فظاهر جماعة كثيرة : عدم الحكم به ولو بفقد واحدة
منها ، وعن صريح جماعة ممن تقدم على الشهيد الثاني ، وظاهر آخرين : الاكتفاء
بحصول واحدة من الصفات الثلاث ، بل عن ظاهر الشهيد والمحقق الثانيين : أن ذلك
من المسلمات ، وأنه لا خلاف في كفاية وجود الرائحة كما عن جامع المقاصد معللا له
بتلازم الصفات ، وعن القواعد : الاكتفاء بالدفق والشهوة ، وعن الوسيلة : الاكتفاء
بالدفق ، وعن بعضهم : الاكتفاء بالدفق والفتور .
أقول : بعد التدبر في كلمات هؤلاء الأعاظم تطمئن النفس بأن مرادهم : أنه
لتلازم الصفات إلا لعارض والملازمة بين تلك الصفات والمني يحصل العلم بوجوده من
العلم بوجود واحدة منها أو اثنتين ، لا أنه يجب البناء على وجوده تعبدا للعلم بوجود
واحدة منها .
وكيف كان فمع عدم العلم بكونه منيا ، وعدم اجتماع الصفات ، لا يحكم بأنه
مني للأصل ، ولمفهوم صدر الصحيح المتقدم .
واستدل لكون الشهوة وحدها أمارة لوجوده : بصحيح ابن أبي يعفور عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قلت له : الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة فيستيقظ فينظر
فلا يجد شيئا ثم يمكث الهون بعد فيخرج ، قال ( عليه السلام ) : إن كان مريضا
فليغتسل ، وإن لم يكن مريضا فلا شئ عليه ، قلت : فما فرق بينهما ؟ قال ( عليه
السلام ) : لأن الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفقة قوية ، وإن كان مريضا لم يجئ
إلا بعد ( 1 ) . بدعوى أنه ظاهر في أن الفرق بين الصحيح والمريض ليس قصور شهوة
الأول عن الأمارية ، بل لاقترانها بالأمارة على العدم وهي عدم الدفق ، وتعارض
الأمارتين لا يحكم فيه بكونه منيا ، وفي المريض بما أن عدم الدفق لا يكون أمارة على
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب الجنابة حديث 3 .