تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
وأما مع عدم اجتماعها ، فظاهر جماعة كثيرة : عدم الحكم به ولو بفقد واحدة منها ، وعن صريح جماعة ممن تقدم على الشهيد الثاني ، وظاهر آخرين : الاكتفاء بحصول واحدة من الصفات الثلاث ، بل عن ظاهر الشهيد والمحقق الثانيين : أن ذلك من المسلمات ، وأنه لا خلاف في كفاية وجود الرائحة كما عن جامع المقاصد معللا له بتلازم الصفات ، وعن القواعد : الاكتفاء بالدفق والشهوة ، وعن الوسيلة : الاكتفاء بالدفق ، وعن بعضهم : الاكتفاء بالدفق والفتور . أقول : بعد التدبر في كلمات هؤلاء الأعاظم تطمئن النفس بأن مرادهم : أنه لتلازم الصفات إلا لعارض والملازمة بين تلك الصفات والمني يحصل العلم بوجوده من العلم بوجود واحدة منها أو اثنتين ، لا أنه يجب البناء على وجوده تعبدا للعلم بوجود واحدة منها . وكيف كان فمع عدم العلم بكونه منيا ، وعدم اجتماع الصفات ، لا يحكم بأنه مني للأصل ، ولمفهوم صدر الصحيح المتقدم . واستدل لكون الشهوة وحدها أمارة لوجوده : بصحيح ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قلت له : الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة فيستيقظ فينظر فلا يجد شيئا ثم يمكث الهون بعد فيخرج ، قال ( عليه السلام ) : إن كان مريضا فليغتسل ، وإن لم يكن مريضا فلا شئ عليه ، قلت : فما فرق بينهما ؟ قال ( عليه السلام ) : لأن الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفقة قوية ، وإن كان مريضا لم يجئ إلا بعد ( 1 ) . بدعوى أنه ظاهر في أن الفرق بين الصحيح والمريض ليس قصور شهوة الأول عن الأمارية ، بل لاقترانها بالأمارة على العدم وهي عدم الدفق ، وتعارض الأمارتين لا يحكم فيه بكونه منيا ، وفي المريض بما أن عدم الدفق لا يكون أمارة على
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب الجنابة حديث 3 .