شرح
الثاني : المشهور بين الأصحاب عدم الفرق بين مقارنته الشهوة والدفق والفتور
وعدمها ، وفي الحدائق : نفي الخلاف فيه ، وفي الجواهر : نقل الاجماع عليه من جماعة ،
بل عن بعضهم : دعوى الاجماع عليه من المسلمين ، سوى ما ينقل عن مالك وأحمد
وأبي حنيفة من اعتبار مقارنة الشهوة ، نعم ظاهر المفيد في المقنعة ، والشيخ في المبسوط ،
وغيرهم في غيرها : اعتبار الدفق حيث قيدوا سبب الجنابة بإنزال الماء الدافق ، ولكن
يتعين حملها على أنه لما كان الأغلب في أحواله الدفق قيدوه به كما صرح به الحلي لما
عرفت من كون الحكم مجمعا عليه عندنا ، والنصوص الكثيرة شاهدة به لأنها متضمنة
لترتب الحكم على الانزال وخروج المني .
ولا يعارضها صحيح علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) : عن الرجل يلعب
مع المرأة ويقبلها فيخرج المني فما عليه ؟ قال ( عليه السلام ) : إذا جاءت الشهوة ودفع
وفتر لخروجه فعليه الغسل ، وإن كان إنما هو شئ لم يجد له فترة ولا شهوة لا بأس ( 1 ) .
لأنه مروي في الوسائل ، وذكر فيه ( الشئ ) يدل المني ، وكذا عن قرب الإسناد .
وعليه فيحمل على صورة الاشتباه كما حمله الشيخ عليها ، وإن أبيت عن ذلك
فيتعين حمله على التقية كما لا يخفى .
الثالث : المحكي عن صريح المصنف رحمه الله في التذكرة والمنتهى ، وظاهر
جماعة : عدم الفرق بين خروجه من المخرج المعتاد أو غيره ، وعن المحقق الثاني في
جامع المقاصد : اعتبار الاعتياد في غير ثقبة الإحليل والخصية والصلب ، وعن القواعد
والايضاح والذكرى وغيرها : اعتبار الخروج من الموضع المعتاد .
والأول أقوى لاطلاق النصوص ، والانصراف الناشي من الاعتياد ، وغلبة
وجود فرد وندرة آخر لا يوجب رفع اليد عن الاطلاق ، وقد تقدم تنقيح القول في ذلك
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب الجنابة حديث 1 .