شرح
وأما الاستصحاب : فإن أريد به استصحاب التكليف الجامع بين الضمني
والاستقلالي الثابت للأجزاء غير الجزء المتعذر قبل التعذر ، فيرد عليه : أنه من القسم
الثالث من استصحاب الكلي ولا نقول به ، وإن أريد به استصحاب التكليف
الاستقلالي الثابت للمركب قبل التعذر إذا لم يكن المتعذر من الأجزاء المقومة ، بأن
يقال : إن المركب الفاقد للجزء المتعذر الذي هو متحد مع الواجد له عرفا كان مأمورا
به قبل التعذر فيستصحب بقاؤه ، أو استصحاب التكليف الضمني المتعلق بكل واحد
من الأجزاء قبل التعذر ، بدعوى أنه بتعلق التكليف بالمركب ينبسط الأمر على
الأجزاء بالأسر ، فبعد ارتفاع تعلقه وانبساطه عن الجزء المتعذر يشك في ارتفاع
انبساطه على سائر الأجزاء فيستصحب .
فيرد عليه : ما حققناه في محله من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام إذا
كان الشك فيها من جهة الجهل بكيفية الجعل لكونه محكوما لاستصحاب عدم الجعل .
فتحصل : أن الأقوى عدم وجوب الوضوء الجبيري في هذه الصورة ، وأنه ينتقل
الفرض إلى التيمم لعموم دليل بدليته عن الوضوء .
وأما إذا كانت الشبهة موضوعية ، فبناء على جواز التمسك بالعام في الشبهة
المصداقية يتعين الرجوع إلى عموم بدلية التيمم ، وأما بناء على عدم جوازه كما هو
الحق فاللازم هو الجمع بين الوضوء الجبيري والتيمم للعلم الاجمالي بوجوب أحدهما .