شرح
فيه البراءة لا الاشتغال فتدبر .
وإن لم تكن حالته السابقة معلومة ، فإما أن تكون الشبهة حكمية ، أو تكون
موضوعية ، فعلى الأول الفرض هو التيمم لعموم ما دل على انتقال الفرض إلى التيمم
عند العجز عن الوضوء ، وقد استدل لوجوب الوضوء الناقص في الفرض : بقاعدة
الميسور التي يعول عليها في الأبواب الفقهية المستفادة من المراسيل المعروفة ، وبعموم
قوله ( عليه السلام ) في خبر عبد الأعلى المتقدم : يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله
* ( ما جعل عليكم ) * . . . الخ ، وبفهمه من النص الوارد في الجرح المكشوف بإلغاء
خصوصية المورد ، ولذا ترى تعدي الفقهاء عنه إلى الكسر والقرح ، وبالاستصحاب .
وفي الجميع نظر : أما القاعدة : فلضعف مستندها ، وعدم ظهورها في إرادة عدم
سقوط الميسور من الأجزاء بالمعسور منها ، بل ظاهرها عدم سقوط الميسور من الأفراد
بالمعسور منها .
وأما خبر عبد الأعلى : فقد عرفت أن التمسك فيه بالآية الشريفة إنما يكون
لنفي وجوب المسح على البشرة لا لوجوب المسح على المرارة ، لأن الآية الشريفة نافية
لا مثبتة ، وبذلك يظهر عدم صحة الاستدلال لهذا القول بما ورد ( 1 ) في المغمى عليه من
قوله ( عليه السلام ) : ما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر ، وما ورد في المسلوس الآتي :
إذا لم يقدر على حبسه فالله أولى بالعذر . وبحديث نفي الضرر ، فإن هذه الأدلة نافية
للتكليف ولا تصلح لاثباته .
وأما التعدي عن الجرح إلى غيره من العلل المانعة عن وصول الماء إلى البشرة :
فهو يحتاج إلى دليل مفقود ، والتعدي إلى الكسر والقرح إنما يكون للاجماع لا لالغاء
خصوصية المورد .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 3 - من أبواب قضاء الصلاة .