شرح
وعلى الثاني : أما أن يكون خروج الحدث في مقدار الصلاة مرتين أو ثلاثة مثلا ، أو هو
متصل . ففي الصورة الأولى يجب اتيان الصلاة في تلك الفترة كما لعله المشهور ، وإن
احتمل بعضهم عدم لزومه وجريان النزاع في هذه الصورة أيضا ، وفي الجواهر : لكن
ينافيه التأمل في مطاوي كلماتهم بل تصريح بعضهم . وكيف كان فيشهد للمشهور أن
ذلك ما تقتضيه القواعد الأولية كما لا يخفى .
وعن المحقق الأردبيلي رحمه الله : العدم ، واستدل له : باطلاق النصوص الآتي
بعضها ، وبأنه في غير تلك الفترة مكلف بالصلاة فيجب عليه الاتيان بالناقصة لا
التامة لعدم القدرة عليها .
وفيهما نظر : أما الأول : فلأن الظاهر من النصوص إرادة بيان حكم من لم
يتمكن من الصلاة من غير تخلل الحدث بينها ولا تشمل الفرض .
وأما الثاني : فمضافا إلى النقض بما إذا لم يقدر في أول الوقت على الصلاة مع
الطهارة وتمكن منها في آخره ، فإن مقتضى هذا البرهان جواز الاتيان بها بلا طهارة في
أول الوقت ، أنه في الفرض لا يكون التكليف بالصلاة فعليا في غير تلك الفترة .
وفي الصورة الثانية : المشهور بين الأصحاب على ما نسب إليهم أنه يتوضأ
ويشتغل بالصلاة ويضع الماء على جنبه ، فإذا خرج منه شئ توضأ بلا مهلة وبنى على
صلاته ، وعن المصنف رحمه الله في جملة من كتبه : عدم وجوب التجديد .
ويشهد للأول : موثق محمد بن مسلم عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : صاحب
البطن الغالب يتوضأ ثم يرجع في صلاته فيتم ما بقي ( 1 ) .
وفي صحيحه عنه ( عليه السلام ) أيضا : صاحب البطن الغالب يتوضأ ويبني
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 19 - من أبواب نواقض الوضوء حديث 4 .