شرح
حكم الشاك في البرء
الثاني : ما لم يتيقن البرء يجري حكم الجبيرة ، وإن احتمل البرء للاستصحاب ،
وهل تجب الإعادة إذا تبين البرء سابقا أم لا ؟ وجهان : قد استدل للثاني : بظاهر خبر
كليب المتقدم الذي أخذ فيه الخوف المساوق للاحتمال وجودا موضوعا لأحكام الجبائر
واقعا ، وباقتضاء الأمر الظاهري للأجزاء ، وبأن الخوف بما أنه طريق إلى ثبوت الضرر
فبحصوله تكون الحجة قائمة على الحرمة ، وهي مانعة عن امكان التقرب لقبح
التجري ، فهو غير متمكن من الوضوء التام حينئذ فيكون مكلفا بالناقص .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن مقتضى الجمع بين خبر كليب وبين سائر
النصوص التي أخذ فيها الضرر الواقعي موضوعا لتلك الأحكام أن موضوع الحكم
هو الضرر الواقعي ، وثبوته مع الخوف من باب الحكم الشرعي الظاهري لا أنه
موضوع للحكم الواقعي ، ويشهد له - مضافا إلى أنه جمع عرفي - تطبيق الآية الشريفة
* ( ولا تقتلوا أنفسكم ) * التي أخذ موضوع المنع فيها الضرر الواقعي في الخبر المروي
عن تفسير العياشي على الخوف على نفسه .
وأما الثاني : فلما حققناه في محله من أن الأمر الظاهري غير مقتض للأجزاء .
وأما الثالث : فلأن تمام الموضوع لصحة وضوء الجبيرة ليس هو عدم التمكن
من التام ولو من جهة عدم التمكن من قصد القربة .
فتحصل : أن الأقوى لزوم الإعادة .
ومما ذكرناه ظهر أنه لو اعتقد الضرر في غسل البشرة فعمل بالجبيرة ثم تبين
عدم الضرر في الواقع لا يصح وضوئه .
ولو اعتقد عدم الضرر فغسل العضو ثم تبين أنه كان مضرا ، وكان وظيفته