تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
شرح
حكم الشاك في البرء الثاني : ما لم يتيقن البرء يجري حكم الجبيرة ، وإن احتمل البرء للاستصحاب ، وهل تجب الإعادة إذا تبين البرء سابقا أم لا ؟ وجهان : قد استدل للثاني : بظاهر خبر كليب المتقدم الذي أخذ فيه الخوف المساوق للاحتمال وجودا موضوعا لأحكام الجبائر واقعا ، وباقتضاء الأمر الظاهري للأجزاء ، وبأن الخوف بما أنه طريق إلى ثبوت الضرر فبحصوله تكون الحجة قائمة على الحرمة ، وهي مانعة عن امكان التقرب لقبح التجري ، فهو غير متمكن من الوضوء التام حينئذ فيكون مكلفا بالناقص . وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن مقتضى الجمع بين خبر كليب وبين سائر النصوص التي أخذ فيها الضرر الواقعي موضوعا لتلك الأحكام أن موضوع الحكم هو الضرر الواقعي ، وثبوته مع الخوف من باب الحكم الشرعي الظاهري لا أنه موضوع للحكم الواقعي ، ويشهد له - مضافا إلى أنه جمع عرفي - تطبيق الآية الشريفة * ( ولا تقتلوا أنفسكم ) * التي أخذ موضوع المنع فيها الضرر الواقعي في الخبر المروي عن تفسير العياشي على الخوف على نفسه . وأما الثاني : فلما حققناه في محله من أن الأمر الظاهري غير مقتض للأجزاء . وأما الثالث : فلأن تمام الموضوع لصحة وضوء الجبيرة ليس هو عدم التمكن من التام ولو من جهة عدم التمكن من قصد القربة . فتحصل : أن الأقوى لزوم الإعادة . ومما ذكرناه ظهر أنه لو اعتقد الضرر في غسل البشرة فعمل بالجبيرة ثم تبين عدم الضرر في الواقع لا يصح وضوئه . ولو اعتقد عدم الضرر فغسل العضو ثم تبين أنه كان مضرا ، وكان وظيفته