تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
شرح
الجبيرة لم يصح وضوئه لما عرفت آنفا من أن مقتضى الجمع بين الأدلة عدم ثبوت ملاك الوضوء التام فيما كان مكلفا بالناقص كما في المقام ، ولو اعتقد . الضرر ومع ذلك ترك الجبيرة ثم تبين عدم الضرر ، فهل يصح وضوئه إذا تحقق منه قصد القربة أم لا ؟ وجهان : قد استدل للثاني : بأن الاقدام على ما يعتقد ضرره إما حرام إذا كان موضوع الحرمة ما يعتقد ضرره ، أو تجرؤ إذا كان موضوعها نفس الضرر الواقعي ، وهما منافيان للتقرب المعتبر في صحة العبادة . . وفيه : مضافا إلى ما حققناه في محله من عدم حرمة الاضرار بالنفس إذا لم يبلغ إلى القائها في التهلكة ، ولم يكن مما علم مبغوضيته في الشريعة كقطع الأعضاء : أن موضوع الحرمة هو نفس الضرر الواقعي ، والتجرؤ وإن كان قبيحا لكن قبحه لا يسري إلى الفعل بحيث ينافي التقرب المعتبر في صحة العبادة ، مع أنه يمكن أن يكون المكلف جاهلا معذورا بوجوب وضوء الجبيرة للمتضرر .

عدم احراز كون الوظيفة الوضوء أو التيمم

الثالث : لو شك في أن وظيفته الوضوء الجبيري أو التيمم ، فإن كانت حالته السابقة معلومة يؤخذ بها ، سواء كانت الطهارة من العناوين المنطبقة على الوضوء كما هو الحق ، أو كانت هي الأثر الحاصل منه . أما على الأول : فجريان الاستصحاب واضح ، وأما على الثاني : فقد يتوهم كونه استصحابا تعليقيا فيجري فيه ما يجري في الاستصحاب التعليقي من الاشكال . ولكن يرد عليه : أنه بما أن بيان الوضوء المحصل للطهارة من وظائف المولى ، فتجري فيه الأصول ، ولأجل ذلك بنينا على أنه لو شك في اعتبار شئ فيه تجري