شرح
الجبيرة لم يصح وضوئه لما عرفت آنفا من أن مقتضى الجمع بين الأدلة عدم ثبوت ملاك
الوضوء التام فيما كان مكلفا بالناقص كما في المقام ، ولو اعتقد . الضرر ومع ذلك ترك
الجبيرة ثم تبين عدم الضرر ، فهل يصح وضوئه إذا تحقق منه قصد القربة أم لا ؟
وجهان : قد استدل للثاني : بأن الاقدام على ما يعتقد ضرره إما حرام إذا كان موضوع
الحرمة ما يعتقد ضرره ، أو تجرؤ إذا كان موضوعها نفس الضرر الواقعي ، وهما منافيان
للتقرب المعتبر في صحة العبادة . .
وفيه : مضافا إلى ما حققناه في محله من عدم حرمة الاضرار بالنفس إذا لم يبلغ
إلى القائها في التهلكة ، ولم يكن مما علم مبغوضيته في الشريعة كقطع الأعضاء : أن
موضوع الحرمة هو نفس الضرر الواقعي ، والتجرؤ وإن كان قبيحا لكن قبحه
لا يسري إلى الفعل بحيث ينافي التقرب المعتبر في صحة العبادة ، مع أنه يمكن أن يكون المكلف جاهلا معذورا بوجوب وضوء الجبيرة للمتضرر .