شرح
واستدل له : بقصور النصوص عن اثبات الرافعية ، وبأن الجمع العرفي بين
دليل وجوب التام ، وبين دليل وجوب الناقص عند العجز عن التام ، يقتضي بدلية
الناقص في ظرف سقوط التام من جهة العجز ، فيكون ملاك التام ثابتا في حال العجز
ثبوته في حال الاختيار ، غاية الأمر أنه يعذر المكلف في تركه للعجز ، ومقتضى ذلك عدم
رافعية الناص ، وإلا لم يتعين التام للرافعية مع أنه خلاف اطلاق الأدلة الأولية .
وعليه فلا بد من الالتزام أما بكون الناقص مبيحا ، أو أن له رافعية ناقصة .
وفيهما نظر : أما الأول : فلأن مقتضى اطلاق دليل وضوء الجبيرة الاكتفاء به
حتى بعد ارتفاع الاضطرار .
وأما الثاني : فلأنه بعد دلالة الدليل على أن الوضوء الناقص في حال العجز
كالوضوء التام في حال الاختيار فرد من طبيعة الوضوء الذي لا بد وأن يكون عليه
المكلف عند الدخول في الغايات كما هو مقتضى اطلاقه ، لا محيص إلا عن الالتزام بأن
مقتضى الجمع بينه وبين دليل التام أن الرافع في حال الاختيار هو التام ، وفي حال
العجز عنه هو الناقص فتدبر .
ودعوى ثبوت ملاك التام في حال العجز ، مندفعة بأنه بعد سقوط التكليف عنه
للعجز والأمر بالناقص لا كاشف عن وجوده .
ودعوى أن عدم تعين التام للرافعية مخالف لاطلاق الأدلة ، مندفعة بأنه وإن
كان مخالفا له ، ولكن نلتزم به من جهة ورود دليل الناقص الذي هو المقيد لاطلاق
تلك الأدلة .