شرح
وأما بناء على أنه لا يصلح لرفع الحدث لو صادفه واقعا ، فقد استدل للبطلان
بأن الوضوء الثاني لا يكون رافعا ولم يحرز صحة الأول ، فيتعين الرجوع إلى
استصحاب الحدث ، ويترتب عليه فساد الصلاة .
وفيه : أن الوضوء الأول تحرز صحته بقاعدة الفراغ ، ولا تعارض بقاعدة الفراغ
في الوضوء الثاني وذلك لوجهين : الأول : العلم التفصيلي بفساده ، إما لكون الخلل فيه
أو في سابقه ، أما على الأول فواضح ، وأما على الثاني فلأنه في فرض كونه محدثا لبطلان
وضوئه لا يكون الوضوء التجديدي مأمورا به وصحيحا .
الثاني : عدم ترتب أثر عملي على صحة التجديدي ، وإذا صح الوضوء صحت
الصلاة .
ومما ذكرناه ظهر أنه إذا صلى بعد كل من الوضوئين ثم تيقن فساد أحدهما
صحت كلتا صلاتيه .
الثالث : إذا توضأ وضوئين وصلى بعد كل واحد صلاة ثم علم حدوث حدث
بعد أحدهما يجب إعادة الصلاتين السابقتين والوضوء للصلوات الآتية على المشهور ،
وعن الجواهر : دعوى الاجماع عليه .
واستدل له : بالعلم الاجمالي بفساد إحدى الصلاتين ، وهو يمنع من الرجوع
إلى استصحابي الوضوء إلى تمام الصلاة ، أو قاعدتي الفراغ في الصلاتين ، فيجب
الاحتياط بفعلهما معا والوضوء .
وأورد عليه : بأن استصحاب بقاء الوضوء الأول لا يجري للقطع بارتفاعه ،
فيجري استصحاب الطهارة الحاصلة من الثاني بلا معارض ، وبه تحرز صحة الصلاة
الثانية .
وفيه : أولا : إن اليقين بارتفاع الوضوء الأول بعد العلم الاجمالي لا يوجب اليقين