شرح
أما الأول : فالمشهور بين الأصحاب : أنه يبنى على كونه محدثا ، وعن المحققين
في المعتبر وجامع المقاصد وجماعة من المتأخرين : التفصيل بين الجهل بالحالة السابقة
فكالمشهور ، وبين صورة العلم بها فيؤخذ بضدها ، وعن المصنف في جملة من كتبه :
التفصيل بين الجهل بالحالة السابقة فيبنى على أنه محدث ، وبين صورة العلم بها فيبنى
عليها .
والأول أقوى لقاعدة الاشتغال الحاكمة بلزوم احراز الشرط التي هي المرجع
بعد تعارض الاستصحابين : استصحاب الطهارة ، واستصحاب الحدث وتساقطهما ، ثم إنه لا بأس بالإشارة إلى ما هو المختار في هذه المسألة من جريان الأصلين وتعارضهما
لا عدم جريان كل منهما في نفسه .
أقول : استدل لعدم جريان الأصل فيهما بوجوه :
الأول : ما اختاره المحقق الخراساني رحمه الله من عدم اتصال زمان اليقين
بالشك ، بمعنى أنه لو رجعنا القهقري من زمان الشك في وجود كل منهما إلى الأزمنة
المتقدمة عليه لم نعثر على زمان تفصيلي يعلم بوجود المشكوك فيه ، بل كلها زمان الشك ،
مع أن المعتبر في جريان الاستصحاب اتصال زمان الشك باليقين لقوله ( عليه السلام ) :
من كان على يقين فشك . . . الخ .
وفيه : أولا : النقض بما لو علم بحدوث المشكوك بقائه وتردد زمانه بين زمانين ،
وما زاد واحتمل انعدامه في الزمان الأخير الذي هو من أطراف العلم فإن لازم ما ذكره
قدس سره عدم جريان الاستصحاب فيه ، مثلا لو علم بأنه تطهر في إحدى الساعتين
واحتمل الحدث في الساعة الثانية بعد الطهارة ، فلازم هذا البرهان عدم جريان
الاستصحاب فيه ، مع أنه قدس سره لا يلتزم بذلك ، وقد نقل بعض مشايخنا أنه أورد
بعض الفحول هذا الايراد عليه في مجلس درسه ولم يجب عنه .