شرح
وفيه : أن اعتبار هذا القيد لا يستفاد من النصوص ، ولا دليل آخر عليه ، فلا وجه
لاعتباره ، وقد ذكروا لعدم جريان الأصل في مجهولي التاريخ وجوها أخر ضعيفة يظهر
وجه الضعف مما ذكرناه لرجوعها إلى بعض الوجوه المتقدمة ، والاختلاف إنما يكون
في التعبير .
فتحصل : أن الأقوى جريان الاستصحاب في مجهولي التاريخ ، فيتعارضان
ويتساقطان ، ويرجع إلى قاعدة الاشتغال .
وقد استدل للقول الأخير : بأنه بعد تساقط الاستصحابين يرجع إلى
استصحاب نفس الحالة السابقة لو كانت معلومة .
وفيه : أن الحالة السابقة مرتفعة قطعا للعلم بحدوث ضدها .
واستدل للقول الثاني : بأنه يعلم بحدوث الضد ويشك في ارتفاعه فيستصحب ،
ولا يعارضه استصحاب نفس الحالة السابقة للعم بارتفاعها ، ولا استصحاب مثلها إذ
لا علم بحدوثه لاحتمال تعاقب المتجانسين ، فلو كانت الحالة السابقة هي الحدث وعلم
بوقوع حدث ووضوء بعده وجهل تاريخهما ، فالحدث الأول يكون مرتفعا قطعا ، وحيث
إنه يحتمل تقدم الحدث الثاني على الوضوء ، فلا علم بتحقق فرد آخر منه ، وهذا بخلاف
الوضوء فيستصحب ما علم تحققه وهو الطهارة .
وفيه : أنه قد حققنا في محله جريان الاستصحاب في القسم الرابع من أقسام
الاستصحاب الكلي وهو ما لو علم بتحقق فرد تفصيلا ، وعلم بارتفاعه وثبوت فرد
اجمالا ، مرددا بين أن يكون هو الفرد الأول المعلوم ارتفاعه ، وبين أن يكون فردا آخر
باقيا ، والمقام كذلك إذ علم بوجود الحدث في أحد الزمانين المعلوم ثبوت الحادثين فيهما ،
ولكن يكون ذلك الحدث المعلوم مرددا بين أن يكون هو الفرد الأول المعلوم زواله