شرح
لاحتمال التعاقب ، وأن يكون غيره ، وعلى الأول يكون مرتفعا ، وعلى الثاني يكون
باقيا ، فيستصحب ذلك الحدث المعلوم ثبوته في أحد الزمانين المشكوك ارتفاعه ،
فيعارض مع استصحاب الطهارة فيتساقطان ، فالمرجع على كلا التقديرين قاعدة
الاشتغال .
وأما إذا علم تاريخ أحدهما ، فعن جماعة من المحققين : اختيار جريان الأصل
في خصوص معلوم التاريخ ، وعدم معارضته باستصحاب مجهول التاريخ لعدم جريانه
فيه ، وقد عرفت ضعف هذا القول ، وأن الأصل يجري في مجهول التاريخ ، واختار
جماعة آخرون من الفحول منهم الشيخ الأعظم قدس سره عدم جريانه في معلوم
التاريخ .
واستدل له : بأن استصحاب عدم تحقق مجهول التاريخ إلى زمان العلم بتحقق
الآخر يقتضي تأخره عنه ، فلو علم المكلف أنه توضأ في أول الزوال ، وعلم أيضا
بالحدث ، وشك في تقدم الحدث على الوضوء وتأخره عنه ، يجري استصحاب عدم
الحدث إلى زمان الوضوء ، وهو يقتضي تأخر الحدث عن الوضوء .
وفيه : أن هذا الأصل لا يجري إلا علي القول بالأصل المثبت الذي لا نقول به
لترتب الأثر على تأخر الحدث عن الوضوء ليكون رافعا لأثره ، ولا يثبت ذلك
باستصحاب عدم الحدث إلى زمان الوضوء .
فتحصل : أن الأقوى هو جريان الاستصحاب في كل منهما في نفسه ، وتعارض
الأصلين لو علم بهما وشك في المتأخر والمتقدم ، من غير فرق بين الجهل بتأريخهما ، وبين
ما لو علم تاريخ أحدهما ، وأن الأقوى في جميع الصور هو وجوب الوضوء لقاعدة
الاشتغال .